خواجه نصير الدين الطوسي
385
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
لاستيفازه عن قراره - فإذا أطالت عليه الرياضة لم يستفزه غاشية - وهدي للتلبيس فيه أقول علا واستعلى - بمعنى والسكينة الوقار واستوفز في قعدته - أي قعد قعودا منتصبا غير مطمئن - واستفزه الخوف وما يشبهه أي استخفه - والتلبيس كالتدليس وهو كتمان العيب - والسبب فيما ذكره الشيخ أن الأمر العظيم إذا غافص الإنسان بغتة - فقد يستفزه لكون النفس غافلة عن هجومه - غير متأهبة له فينهزم عنه دفعة - أما إذا توالى واستمر ألف الإنسان به - وزال عنه الاستفزاز - لأن النفس قد تتأهب لتلقيه - إذ هي متوقعة لعوده - والعارف ينكر من نفسه الاستفزاز المذكور - لاستنكافه عن الترائي بالكمال - فلذلك يؤثر كتمان ما يرد عليه - ويستعمل التلبيس فيه ( 12 ) إشارة [ في أن الرياضة تبلغ العارف إلى حد يصير المخطوف مألوفا ] ثم إنه لتبلغ به الرياضة مبلغا - ينقلب له وقته سكينة - فيصير المخطوف مألوفا والوميض شهابا بينا - ويحصل له معارفة مستقرة - كأنها صحبة مستمرة ويستمتع فيها ببهجته - فإذا انقلب عنها انقلب حيران أسفا وفي بعض النسخ بدل قوله ينقلب له وقته سكينة - ينقلب له وفده سكينة - يقال وفد فلان على الأمير إذا ورد رسولا إليه - فهو وافد والجمع وفد - والرواية الأولى أظهر والخطف الاستلاب - والشهاب شعلة نار ساطعة وشهابا بينا - أي واضحا وفي بعض النسخ ثبتا أي ثابتا - ويحصل له معارفة مستقرة - أي مع الحق الأول أسفا أي متلهفا - والمعنى ظاهر ( 13 ) إشارة [ في أن العارف حد لا يرى عليه الابتهاج عند الذهاب ] ولعله إلى هذا الحد - يظهر عليه ما به فإذا تغلغل في هذه المعارفة - قل ظهوره عليه فكان وهو غائب حاضرا - وهو ظاعن مقيما أقول تغلغل الماء في الشجر - أي تخللها وظعن أي سار - والمعنى أنه قبل هذا المقام - كان بحيث يظهر عليه أثر الابتهاج عند الذهاب - والأسف حالة الانقلاب فصار في هذا المقام - بحيث يقل ظهور ذلك عليه - فيراه جليسه حالة الاتصال بجناب الجلال حاضرا عنده مقيما معه - وهو بالحقيقة غائب عنه ظاعن إلى غيره