خواجه نصير الدين الطوسي

379

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

اعتراه أي غشيه - واعتلاق العروة الوثقى الاعتصام بها - واعلم أن الشيخ أراد بعد ذكر مطالب العارفين وغيرهم - أن يذكر أحوالهم المترتبة في سلوكهم طريق الحق - من بدء حركتهم إلى نهايتها - التي هي الوصول إليه تعالى - ويشرح ما يسنح لهم في منازلهم - فذكرها في أحد عشر فصلا متوالية - أولها هذا الفصل - وهو مشتمل على ذكر مبادئ حركاتهم - فذكر أن الإرادة هي أول درجاتهم - المترتبة بحسب حركاتهم - وهي المبدإ القريب من الحركة - ومبدؤها تصور الكمال الذاتي الخاص بالمبدأ الأول - الفائضة آثاره على المستعدين من خلقه - بقدر استعداداتهم - والتصديق بوجوده تصديقا جازما مع سكون نفس - سواء كان يقينيا مستفادا من قياس برهاني - أو كان إيمانيا مستفادا من قبول قول الأئمة - الهادين إلى الله تعالى - فإن كل واحد منهما اعتقاد - يقتضي تحريك صاحبه في طلب ذلك الفيض - ولما كانت الإرادة مترتبة على هذا التصديق - عرفها بأنها حالة تعتري بعد الاستبصار - أو الفقد المذكور - ثم صرح بأنها رغبة في الاعتصام بالعروة الوثقى - التي لا تزول ولا تتغير - فهي مبدأ حركة السر إلى العالم القدسي - وغايتها نيل روح الاتصال بذلك العالم - واعلم أن الشيخ ذكر في النمط الثالث - أن للحركة الإرادية الحيوانية أربعة مبادئ - مرتبة الإدراك ثم الشوق المسمى بالشهوة أو الغضب - ثم العزم المسمى بالإرادة الجازمة - ثم القوة المؤتمرة المنبثة في الأعضاء - والحركة المذكورة هاهنا إرادية - لكنها ليست بحيوانية - فلها من المبادئ المذكورة الأولى - وهو ما عبر عنه بالاستبصار - أو العقد المقارن - لسكون النفس والثانية والثالثة وهما ما عبر عنهما بالإرادة - وإنما اتحدتا هاهنا - لأنهما لا يتباينان إلا عند اختلاف الدواعي والصوارف - وذلك الاختلاف لا يتصور مع سكون النفس - الذي اشترطه هاهنا - وسقطت الرابعة لأن هذه الحركة - ليست بجسمانية - والفاضل الشارح أورد في تفسير هذا الفصل - أصناف طلاب الحق والرياضات اللائقة بكل صنف - وذلك غير مناسب لما فيه