خواجه نصير الدين الطوسي
374
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
وأيضا القول بالعقاب على المعاصي - لا يستقيم على أصولكم - فإن عقاب العاصي عندكم هو ميل نفسه - المشتاقة إلى الدنيا مع فواتها عنها - ويلزمكم أن نسيان العاصي لمعصيته - يقتضي سقوط عقابه - والجواب على أصولهم أما عن الأول - فبأن نقول استناد الأفعال الطبيعية - إلى غاياتها الواجبة - مع القول بالعناية الإلهية على الوجه المذكور - كاف في إثبات إنية تلك الأفعال - ولذلك يعللون الأفعال بغاياتها - كتعريض بعض الأسنان مثلا لصلاحية المضغ - التي هي غاياتها - فلو لا كون تلك الغاية مقتضية لوجود الفعل - لما صح التعليل بها - وأما قوله الأصلح ليس بواجب - فنقول علية الأصلح بالقياس إلى الكل - غير الأصلح بالقياس إلى البعض - والأول واجب دون الثاني - وليس كون الناس مجبولين على الخير - من ذلك القبيل كما مر - وأما عن الثاني - فبأن نقول الأمور الغريبة - التي منها المعجزات قولية وفعلية كما مر - والمعجزات الخاصة بالأنبياء - ليست بالفعلية المحضة - فإذن اقتران الفعلية بالقولية خاص بهم - وهو دال على صدقهم - وأما عن الثالث - فبأن نقول مضافا إلى ما مر - من القول في العلم والقدرة - أن مشاهدة المعجزات التي هي آثار لنفوس الأنبياء - دالة على كمال تلك النفوس - فهي مقتضية لتصديق أقوالهم - وأما عن الرابع فبأن نقول - ارتكاب المعاصي يقتضي وجود ملكة راسخة في النفس - هي المقتضية لتعذبها - ونسيان الفعل لا يكون مزيلا لتلك الملكة - فلا تكون مقتضية لسقوط العقاب - ثم اعلم أن جميع ما ذكره الشيخ من أمور الشريعة والنبوة - ليست مما لا يمكن أن يعيش الإنسان إلا به - إنما هي أمور لا يكمل النظام - المؤدي إلى صلاح حال العموم - في المعاش والمعاد إلا بها - والإنسان يكفيه في أن يعيش نوع من السياسة - لحفظ اجتماعهم الضروري - وإن كان ذلك النوع - مناطا يتغلب أو ما يجري مجراه - والدليل على ذلك تعيش مكان أطراف العمارة - بالسياسات الضرورية