خواجه نصير الدين الطوسي

361

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

يغيب عنه شيء - وبين أنه عاشق لذاته معشوق لذاته - من غير وقوع كثرة فيه - وأنه معشوق أيضا لغيره بحسب إدراك الغير له - واعترض الفاضل الشارح بأن الحب إن كان هو الإدراك - كان قولكم إدراك الكامل يوجب حبه - استدلالا بالشيء على نفسه - وإن كان غيره كان إدراك الأول لكماله - مخالفا لإدراك غيره لكمال آخر - والمختلفات لا يجب اشتراكها في الأحكام - فإذن يجوز أن يكون إدراك الغير موجبا للحب - وإدراكه تعالى غير موجب له - والجواب أن الحب ليس هو الإدراك فقط - بل هو إدراك المؤثر من حيث هو مؤثر - وإدراك الكمال إنما يوجب حبه - لكون الكمال مؤثرا - ولما كان الكمال وإدراكه موجودين للأول تعالى - حكموا بثبوت الحب هناك قوله ويتلوه المبتهجون به - وبذواتهم من حيث هم مبتهجون به - وهم الجواهر العقلية القدسية - فليس ينسب إلى الأول الحق - ولا إلى التالين من خلص أوليائه القدسيين شوق هذه هي المرتبة الثانية - وهي مرتبة العقول - وإنما لم ينسب الشوق إليها لبراءتها عن القوة

--> غيره لكمال حبه ايجاب ادراك الأول لكمال حبه لعدم وجوب اشتراك المختلفات في الاحكام وقوله وان كان غيره كان ادراك الأول لكماله مخالفا لادراك غيره فيه مساهلة لان التالي ما نشأ من المقدم . والجواب ان الحب هو الادراك لكنه ادراك الكمال من حيث إنه مؤثر والاستدلال على حب الكمال بأنه مؤثر حتى يقال إنه يدرك الكمال والكمال مؤثر وادراك الكمال من حيث إنه مؤثر حب فيكون ادراك الكمال موجبا لحبه . هذا ما تلخص لدينا في شرح الشرح بالأفكار المتوالية وفاض علينا من عالم القدس بالافاضات المتتالية وانه اشرف ما كتب في الكتب وأنفس ما يتوجه اليه ركاب الطلب لا يعرف قدره الا من أيد من عند اللَّه بذهن وقاد ونظر في العلوم نقاد ولا ينتفع به الا ذو دربة بتوجيه المباحث إذ فكره متعلقة في المبادي حتى ينتهى إلى الغايات . فالضن الذي أوجب الشيخ في كتابه فهو بهذا الكتاب أوجب والنهى عن اضاعته واذاعته إلى الجاهل والمتفلسفين أولى وأوجب . وفقنا اللَّه وجميع طالبى الحكة لدرك الحق ووفقنا على مقامات الصدق انه على كل شئ قدير وبالإجابة جدير وصلى اللَّه على اشرف الأولين والآخرين وآله الطيبين الطاهرين .