خواجه نصير الدين الطوسي

357

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

وإن كان هناك نفس أخرى لا يشعر الحيوان بها - ولا هي بذاتها ولا تتصرف في البدن - فلا يكون لها علاقة مع ذلك البدن - فلا تكون نفسا له هذا خلف - والحجة الثانية [ 1 ] أن يقال النفس المستنسخة - إما أن تتصل بالبدن الثاني - حال فساد البدن الأول - أو تتصل به قبله بزمان أو بعده بزمان - فإن اتصل به في تلك الحالة - فإما أن يكون البدن الثاني قد حدث في تلك الحالة - أو يكون قد حدث قبله - وإن كان قد حدث في تلك الحالة - فإما أن يكون عدد النفوس المفارقة - وعدد الأبدان الحادثة في جميع الأوقات متساوية - أو يكون عدد النفوس أكثر أو يكون أقل - وعلى التقدير الأول يجب أن يتصل كل فناء بدن - بكون بدن آخر - ووجب أيضا أن يكون عدد الكائنات من الأبدان - عدد الفاسدات منها - وهما محالان فضلا عن أن يكونا واجبين - وعلى التقدير الثاني - يكون النفوس المجتمعة على بدن واحد إما متشابهة - في استحقاق الاتصال به أو مختلفة - والأول يقتضي إما اتصال الكل به - فيكون لبدن واحد نفوس كثيرة - وقد مر

--> [ 1 ] قوله « الحجة الثانية » قرر الامام هذه الحجة بان النفس لو صح عليها التناسخ فاما ان يتعلق ببدن آخر كما فارقت ، أو تبقى خالية عن التعلق زمانا ثم تتعلق ببدن آخر . وعلى الأول يلزم محالان : أحدهما : أنه مهما فسد بدن يجب ان يحدث بدن آخر . والاخر : انه إذا فارق نفوس كثيرة يجب ان يوجد أبدان على عدد النفوس والا لتعلق ببدن واحد أكثر من نفس واحدة والقسم الثاني باطل لأنها حينئذ يكون معطلة ولا معطل في الطبيعة . وهذا التقرير فيه زيادة ونقصان : اما الزيادة فهي فرض خلو النفس من التعلق بالبدن . ولا أثر منها في الكتاب . فلا حاجة اليه لان اثبات التناسخ مبنى على امتناع التعطيل كما مر . واما النقصان فلان قوله : ولا ان يكون عدة نفوس مفارقة تستحق بدنا واحدا فتتصل به وتتدافع عنه . يقتضى أن يكون قسما من الاقسام المفروضة في الدليل وليس في هذا التقرير منه أثر فلهذا زاد الشارح الاقسام في تقرير الحجة . وانما ترك بيان استحالة القسم الثاني وهو ان يكون اتصال النفس بالبدن الثاني قبل فساد الأول لظهوره مما يذكر في الاقسام الاخر . فمن البين انه