خواجه نصير الدين الطوسي

346

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

وذلك الكمال يكون خيرا بالقياس إلى ذلك المدرك - ثم إن الكمالات وإدراكاتها اللتين تتعلق بهما اللذة - متفاوتة على ما يقتضيه الاستقراء - فمنها ما يتعلق بالقوة الشهوية - وهو كتكيف العضو الذائق بكيفية الحلاوة - سواء كانت مأخوذة عن مادة خارجية هي شيء حلو - أو كانت حادثة في العضو لا عن سبب خارج - فإن كليهما في إفادة اللذة متساويان - ولذلك يلتذ النائم حالة الاحتلام - التذاذه بالوقاع حالة اليقظة - وكذلك في سائر الحواس الظاهرة - ومنها ما يتعلق بالقوة الغضبية - وهو كتكيف النفس الحيوانية بكيفية هي تصور [ غلبة ما أو تصور ] أذى حل بمغضوب عليه - ومنها ما يتعلق بالقوى الباطنية - كتكيف الوهم بصورة شيء يرجوه أو بصورة شيء يتذكره فيذكره - وكذلك في سائرها وهذه كلها كمالات حيوانية مختلفة - وإدراكات

--> وهو أن يكون عالما بالأشياء فإذا حصلت حصلت اللذة لا محالة . واما قوله : ولو وقع مثل ذلك لا عن سبب خارج فهو كما في النوم فإنه ربما يتكيف الذائقة بكيفية الحلاوة مأخوذة من الصور المخزونة في الخيال فلا مادة هناك فلذا قد يجنب في المنام من رأى امرأة باشرها ، ثم بين أن اللذة العقلية أشرف وأكمل من الحيوانية فان مدركات العقل اشرف من مدركات الحس والادراكات العقلية أقوى من الادراكات الحسية . أما الأول فلانه ليس مدركات الحس الا كيفيات مخصوصة كالألوان والطعوم والروائح والحرارة والبرودة وأمثالها ؛ ومدركات العقل هو ذات الباري تعالى وصفاته والجواهر العقلية والاجرام السماوية وغيرها . ومن البين ان لا نسبة لأحدهما من الشرف إلى الاخر . واما الثاني فلوجهين : أحدهما : ان الادراك العقلي واصل إلى كنه الشئ حتى تميز بين الماهية واجزائها واعراضها ، ثم تميز بين الجنس والفصل وجنس الجنس وجنس الفصل وفصل الفصل وفصل الجنس بالغة ما بلغت ، وتميز بين الخارجي اللازم والمفارق ، وبين اللازم بوسط وبغير وسط . واما الادراك الحسى فلا يصل الا إلى الظاهر المحسوس . فيكون الادراك العقلي أقوى من الإدراك الحسى . وثانيهما : ان الادراكات العقلية غير متناهية بخلاف الادراكات الحسية . وإذا ثبت ان الادراكات العقلية أقوى من الحسية ، وان مدركات العقل اشرف من مدركات الحس ثبت ان اللذة العقلية أكمل من اللذة الحسية . م