خواجه نصير الدين الطوسي
20
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
عدمه - من حيث هو ممكن إلى استحالة الترجح من غير مرجح - وبقوله فإن صار أحدهما أولى فلحضور شيء أو غيبته - إلى أن الحق هو القسم الأول ( 11 ) تنبيه [ في إثبات واجب الوجود لذاته ] إما أن يتسلسل ذلك إلى غير النهاية - فيكون كل واحد من آحاد السلسلة ممكنا في ذاته - والجملة متعلقة بها - فتكون غير واجبة أيضا - وتجب بغيرها ولنزد هذا بيانا يريد إثبات واجب الوجود لذاته - وتقرير الكلام بعد ثبوت احتياج الممكن إلى الغير [ 1 ] - أن ذلك الغير إما واجب وإما ممكن - والكلام في ذلك الممكن كالكلام في الأول - فإما أن ينتهي إلى واجب أو يدور الاحتياج - أو يتسلسل إلى غير النهاية - والشيخ لم يذكر القسم الأول لأنه المطلوب - ولا الثاني لأنه ظاهر الفساد - وبسبب آخر نذكره فيما بعد - بل ذكر الثالث وأراد أن يبين لزوم المطلوب منه - فبين في هذا الفصل - أن سلسلة الممكنات على تقدير وجودها - محتاجة إلى شيء خارج عنها تجب هي به -
--> [ 1 ] قوله « وتقرير الكلام بعد ثبوت احتياج الممكن إلى الغير » أي لما ثبت أن كل ممكن محتاج إلى الغير في وجوده فذلك الغير ان كان ممكنا فهو محتاج إلى شيء آخر . فاما ان ينتهى إلى الواجب ، أو يدور الاحتياج ، أو يتسلسل . وذلك لأنه ان انتهى إلى الواجب فذاك والا فان كانت السلسلة متناهية يلزم الدور ، وان كانت غير متناهية يتسلسل . فأجزاء الانفصال لا بد ان يكون ثلاثة ؛ لكن الشيخ اقتصر على واحد منها بقوله « اما ان يتسلسل . ذلك إلى غير النهاية » فحذف الجزءين الآخرين : اما الأول فلانه نفس المطلوب ، واما الثاني فلانه بين البطلان ، وبسبب آخر يذكره . فهذا هو السبب في حذف جزئي المنفصلة والاقتصار على جزء واحد . ثم إن هذا البرهان قرره في هذا الفصل بوجه اجمالي ، وفي الفصل الذي يليه بوجه تفصيلي . ولهذا سماه شرحا . والتقرير على الوجه الأول ان الممكنات لو تسلسلت وكل ممكن محتاج إلى موجد آخر فلا بد من شيء تحتاج اليه جملة تلك الممكنات ، وكل واحد من آحادها . وما يحتاج اليه الجملة وكل واحد يكون مغايرا للجملة ولا حادها بالضرورة . وكل موجود مغاير لها ولا حادها خارج عنها . فلا يكون ممكنا والا احتاج إلى موجود آخر فيكون بعض السلسلة فاذن هو الواجب وهو المطلوب . وفيه نظر : لأنه ان أريد انه لا بد من شيء آخر يحتاج اليه الجملة وكل واحد من الآحاد فلا نسلم ذلك ، ولم لا يجوز ان يكون ما يحتاج اليه الجملة غير ما يحتاج اليه كل واحد . وان أريد انه لا بد من شيء [ خارج ] يحتاج اليه الجملة وشيء يحتاج اليه كل واحد . فلا نسلم أن ذلك الشيء الذي يحتاج