خواجه نصير الدين الطوسي
95
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
قوله فليس يمكن أن يقال إن ذلك - لأن الصورة لحقتها هناك [ 1 ] - كما يمكن أن يقال - لو كانت في صورة توجب لها وضعا هناك - أو كان قد عرض لها وضع هناك - ثم لحقتها الصورة الأخرى - وإنما ليس يمكن فيما نحن فيه - لأنها مجردة بحسب هذا الفرض هذا بيان امتناع القسم الأول - والفرق بينه وبين نظيره - أما بيان الامتناع فبأن هذا لا يمكن هاهنا - لأن الهيولى قبل الصورة - كانت غير متعلقة بالموضع الذي حصلت فيه مع الصورة - فلا يمكن أن يقال - إن ذلك أي حصوله في ذلك الموضع - إنما كان لأن الصورة إنما لحقتها هناك - وذلك لأن الهيولى لم تكن هناك - ولا في موضع آخر - ثم أشار بقوله كما يمكن أن يقال إلى نظيره في الوجود - وهو أن تكون
--> [ 1 ] قوله « فليس يمكن أن يقال إن ذلك لان الصورة لحقتها هناك » المقصود من هذا الكلام أمران : أحدهما بيان امتناع القسم الأول وهو أن يكون أولوية حصول الهيولى في موضع معين حاصلة قبل لحوق الصورة ، والأخرى ايراد نظيره والفرق بينهما . أما بيان الأول فهو أن الهيولى قبل حصول الجسمية لا تعلق لها بذلك الحيز المعين أصلا فحصوله في ذلك الحيز لا يكون لأجل أن الهيولى كانت في ذلك الحيز إذا الهيولى لم يكن هناك ولا في موضع آخر . وفيه نظر ، لان غاية ما في هذا أن الهيولى لا يحصل في ذلك الحيز لأجل أنها ما كانت حاصلة في ذلك الحيز لكن لا يلزم من انتفاء سبب معين انتفاء المسبب مطلقا فلم لا يجوز أن يحصل الهيولى في ذلك الحيز المعين بسبب آخر وان لم يكن حصولها فيه بسبب أنها كانت حاصلة فيه . والأولى أن يقال في بيان الامتناع أن الهيولى قبل حلول الجسمية لما كانت مجردة عن الوضع والوضع كانت نسبتها إلى جميع المواضع والمظاهر على السوية فلا يكون شيء منها أولى بها ، وأما الثاني وهو أن يحصل للهيولي صورة بعد ما كانت مصورة بصورة فهي نظير الهيولى المجردة في لحوق الصورة مع حصولها في موضع معين ، والفرق بينهما ان حصولها في موضع معين للوضع السابق الواجب أو العارض . اما الواجب فكما ان جزءا من الهواء إذا فسد إلى الماء وهو في مكانه الطبيعي فقد حصل بعد لحوق الصورة المائية في ذلك المكان المعين لان الهوائية السابقة كانت يوجب حصوله فيه ، واما العارض فكما ان الجزء الهوائي إذا كان بالقسر في مكان الماء ففسد إلى الماء فيبقى في ذلك المكان المعين لأنه قد كان قد عرض له الحصول فيه بالقسر ، فحصول الهيولى في المثالين في موضع معين انما هو لأولوية لها بذلك الموضع سابقة على حصول الصورة فيه ، واما الهيولى فيما نحن فيه فهي مجردة بحسب الفرض عن الوضع السابق . م