خواجه نصير الدين الطوسي
93
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
أو خطا أو سطحا - وكلها باطل - فكونها ذات وضع بانفرادها باطل - وبطلان كونها أحد هذه الأشياء - يتبين من تصور ماهياتها - فإن الجسم والخط والسطح لكونها متصلة الذوات - قابلة للانفصال تكون محتاجة إلى حامل - فهي غير الحامل - والنقطة لا يمكن أن تكون إلا حالة في غيرها - وإلا لكانت جزءا لا يتجزأ - والحامل لا يكون حالا فهي ليست بنقطة - ولوضوح هذه المعاني لم يتعرض الشيخ لبيانها - ووسم الفصل بالتنبيه - لأنه لم يحتج فيه إلا إلى قسمة ( 15 ) تنبيه [ في بيان امتناع حلول الصورة في الهيولى المجردة عنها ] فلو فرضنا هيولى بلا صورة - وكانت بلا وضع ثم لحقتها الصورة - فصارت ذات وضع مخصوص يريد بيان امتناع حلول الصورة في الهيولى [ 1 ] المجردة عنها - وبه يتبين القسم الثاني - من البرهان المذكور في الفصل المتقدم - وتقريره أنا لو فرضنا هيولى بلا صورة جسمية - وكانت بلا وضع بالضرورة لما مر - ثم فرضنا أن الصورة لحقتها - وصارت حينئذ ذات وضع بالضرورة - لامتناع وجود جسم غير ذي وضع - لكان لا يخلو إما أن لا تتحصل الهيولى في موضع - من المواضع أو تتحصل - وإن تحصلت فلا يخلو إما أن تتحصل
--> - فتلك المقدمة مستدركة في البيان ، وأيضا كلام الشيخ في الهيولى المقارنة للصورة ان وضعها من قبل اقتران الصورة الجسمية والذي يلزم من توجيهها ليس الا أن الصورة إذا انتفت عن الهيولى لا يكون ذات وضع لكن لا يلزم منه أن يكون وضع الهيولى المقارنة من جهة الصورة فان من الجايز أن يكون وضع الهيولى صفة ذاتية لها لكن حصول تلك الصفة منها يكون موقوفا على شرط وهو الصورة الجسمية كما أن التحيز صفة ذاتية للصورة الجسمية مع توقفها على وجود الحيز وكذا الاحراق صفة ذاتية للنار مع أن حصولها من النار موقوف على مماسة الخشب وعلى استعداده للاحراق وعلى ارتفاع المانع . م [ 1 ] قوله « يريد بيان امتناع حلول الصورة في الهيولى » أراد أن يبين امتناع حلول الصورة في الهيولى المجردة عنها ولما كان من البين أن الشيء إذا لم يكن جسما يمتنع أن يصير جسما سمى الفصل بالتنبيه وبه يتبين القسم الثاني من البرهان على امتناع انفكاك الهيولى عن الصورة . لا يقال : القسم الثاني من البرهان هو امتناع أن يكون الهيولى المجردة غير ذات وضع وذلك غير لازم من امتناع لحوق الصورة بالهيولى المجردة لجواز أن يكون للهيولي المجردة عن الصورة الجسمية صورة نوعية مانعة عن قبول الصورة الجسمية وان كانت في نفسها قابلة لها فلا يلحقها الصورة الجسمية ابدا . -