خواجه نصير الدين الطوسي

89

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

بأن تعليل اختلاف الفلك في الكلية والجزئية - بالمادة غير صحيح - لأن مادتي الكل والجزء إن اتحدتا - كانت الصورة وجزؤها حالين في محل واحد - ولم يكن أحدهما أولى بالكلية - من الآخر - وإن تباينتا كانت المادة متخالفة في الكلية والجزئية - وحينئذ إن احتاجت إلى مادة تسلسلت المواد - وإلا فالصورة أيضا وحدها - يتخالف فيهما من غير احتياج إلى مادة - فإن قيل تقدم الصورة في الوجود - والحلول على جزئها - لسبب كونها أولى بأن يكون كلا منه - قلنا فليكن تقدمها في الوجود وحده - سببا في المنفردة عن المادة - والجواب أن المادة هي منشأ الاختلاف - فهي تختلف بذاتها وتختلف غيرها - من الصور والأعراض المادية بها - كالزمان الذي يقتضي التقدم والتأخر لذاته - ويصير الأشياء متقدمة ومتأخرة لسببه - على ما سيأتي بيانه - فلذلك احتاجت الصورة في اختلاف أحوالها - إلى المواد ولم تحتج هي إلى غيرها ( 14 ) تنبيه [ في أن كون الهيولى ذات أمر لا يقتضيه ذاتها ] هذا الحامل [ 1 ] إنما له الوضع - من قبل اقتران الصورة الجسمية

--> - واحد فلم يكن احدى الصورتين بأن يكون كلا وأخرى جزءا أولى من العكس فان قيل : لما تقدم كل الصورة حالا في المادة على جزئها كان كل الصورة أولى بالكلية من جزئها لتقدمه ، وإن كان شيئا واحدا في محل واحد . فنقول : فالجسمية الموجودة بلا مادة لم لا يجوز أن يكون وجود كلها سابقا على وجود جزئها وحينئذ يكون كل الصورة السابق أولى بالكلية من جزئها ، وان كانا شيئا واحدا فأمكن أن يختلف الجسمية المجردة بالكلية والجزئية فإن كان الثاني كانت المادة مخالفة لجزئها بالكلية والجزئية ، وان كان ذلك لمادة أخرى تسلسلت ، والا لم يكن الاختلاف بالكلية والجزئية موقوفا على كون الشيء في المادة فلا يلزم من عدم حلول الجسمية في المادة أن لا يختلف بالكلية والجزئية . والجواب أن الاشكال والصور تختلف بحسب اختلاف المادة ، وأما المادة فهي انما يختلف بذاتها كما أن التقدم والتأخر يعرضان الزمانيات بواسطة الزمان ، وللزمان بحسب نفسه لا باعتبار زمان آخر فكذلك الاختلاف بالكلية والجزئية انما يتوقف على المادة في الماديات لا في المادة . م [ 1 ] قوله « تنبيه . هذا الحامل » المطلوب أن وضع المادة تبع لوضع الصورة حتى أن الصورة ذات وضع بالذات ، والهيولى ذات وضع بالعرض ؛ وذلك لان الصورة الجسمية لا ريب في أنها متحيزة بالذات فيكون ذات وضع بالذات لان معنى الوضع هاهنا كونه مشارا اليه بأنها هاهنا أو هناك ، ولما كانت الصورة الجسمية هاهنا أو هناك لذاتها كانت الإشارة بأنها هاهنا أو هناك يلحقها بالذات لا بواسطة الهيولى ، وأما الهيولى فهي ذات وضع بالعرض وثانيا لأنها لو كانت -