خواجه نصير الدين الطوسي
5
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
الخوض في المقصود - نقول الجسم يقال بالاشتراك على الطبيعي [ 1 ] - المعلوم وجوده بالضرورة - وهو الجوهر الذي يمكن أن نفرض فيه الأبعاد الثلاثة - أعني الطول والعرض و
--> [ 1 ] قوله « الجسم يقال بالاشتراك على الطبيعي » : الجسم مقول بالاشتراك على الامرين : أحدهما الجسم الطبيعي وهو جوهر يمكن أن يفرض فيه بعد ما كيف ما كان وهو الطول ، وبعد آخر مقاطع له على زوايا قوائم وهو العرض ، وبعد ثالث مقاطع لهما كذلك وهو العمق . وانما قال يمكن أن يفرض ولم يقل يوجد لان تلك الابعاد ليس يجب أن يكون موجودة فيه بالفعل كما في الكره والأسطوانة ، وان وجدت فيه كما في المربع فليست الجسمية بحسب تلك الابعاد الموجودة فيه بالفعل بل كل جسم يوجد فلا شك انه يفرض فيه ابعاد معينة محدودة إلى غايات وأطراف معينة فالجسمية ليست باعتبار تلك الابعاد المعينة المفروضة فيه بالفعل فربما يزول ويتبدل ويبقى الجسمية الطبيعية بعينها ، انما الجسمية وصورتها هي الاتصال المصحح لفرض ابعاد مطلقة لا يتبدل أصلا وان تبدلت الابعاد المعينة . وايراد عبارة الامكان لان مناط الجسمية ليس فرض ابعاد بالفعل حتى يخرج الأجسام عن الجسمية بان لا يفرض فيه الابعاد بالفعل بل مجرد امكان الفرض وان لم يفرض فيه أصلا . فقوله يفرض فيه الابعاد الثلاث ان أراد به ابعاد ثلاث مطلقة فالتعريف باللام مستدرك ، وإن أراد به الابعاد المعينة اختل التعريف لكونها من العرضيات المفارقة ولهذا لا نجد هذه اللفظة في كتاب الشفاء وان استعملها في مواضع عديدة الا منكرة . إذا عرفت هذا فنقول : قولنا جوهر كالجنس يشتمل سائر الجوهر وقولنا يمكن ان يفرض فيه الابعاد الثلاث كالفصل يخرج ما في الجواهر . وقيل قيد الثلاث احتراز عن السطح فإنه يمكن ان يفرض بعد ان متقاطعان لا الثلاث . ويرد عليه ان السطح خرج بالجوهر ، ويمكن أن يقال المتكلمون ذهبوا إلى أن الجسم مركب من السطوح والسطوح مركبة من الخطوط والخطوط من النقط وهي جواهر فيكون السطح عندهم جوهرا ولما لم يتبين بعد ان الجسم ليس كذلك وان السطح عرض أريد الفرق بين الجسم الطبيعي وبين السطح على تقدير انه جوهر فاحترز عن السطح بذلك القيد على التنزل ، وثانيهما الجسم التعليمي وهو الكم المتصل الذي له الابعاد الثلاث فالكم جنس يشمل المتصل والمنفصل ويخرج بالمتصل المنفصل وبقوله له الابعاد الثلاث الخط والسطح والزمان وليس المراد بالابعاد الثلاث الخطوط المفروضة المتقاطعة كما في تعريف الجسم الطبيعي فان التركيب يدل على أن الجسم التعليمي مشتمل على الابعاد الثلاث ولو وجدت الخطوط بالفعل في الجسم التعليمي لوجدت في الطبيعي لان التعليمي سار فيه فلا يكون مفروضة في الطبيعي وهذا خلف ؛ بل المراد الامتدادات في الجهات الثلاث فان الجسم التعليمي وإن كان امتدادا واحدا سائرا في الجهات لكنه له باعتبار كل جهة امتداد فتكون له امتدادات ثلاث باعتبارات ثلاث في جهات ثلاث وإلى هذا شار بعض أهل التحقيق بقوله ومن علامات الطبيعي ان يفرض فيه ابعاد ثلاث يعنى الخطوط المتوهمة لا الاستعدادات المحسوسة في الجسم التي هي الجسم التعليمي الموجود فيه بالفعل اما لازما كما في الأفلاك أو غير لازم كما في الشمعة التي يتغير امتداداتها وانما لم يعرف الجسم الطبيعي بالابعاد بهذا المعنى لأنها هي الكمية التي يتغير ويتبدل مع بقاء الجسمية الطبيعية وعرف الجسم التعليمي بها لان حقيقة تلك الكمية السارية في الجهات الثلاث ، وتوضيحه ان حشو ما بين السطوح فإنه ينتهى في أي جهة بالسطح ولا شك أن الجسم المربع مثلا قد اشتمل عليه سطوح فإنه ينتهى في أي جهة بالسطح ولا شك أن الجسم المربع مثلا قد اشتمل عليه سطوح ستة هي نهايات الجسم التعليمي فيكون الجسم التعليمي ما بينها وهو كمية حالة بالجسم التعليمي متناهية بالسطوح حتى أن الموجود فيما بين السطوح أمران أحدهما الجسم الطبيعي وثانيهما الكمية القائمة السارية فيه فتأمل ذلك فإنه لا مزيد على هذا التقرير . م