خواجه نصير الدين الطوسي

83

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

أو لعلك تقول [ 1 ] وهذا أيضا يلزمك في أشياء أخر - فإن الجزء المفروض من الفلك - ليس له شكل الفلك - ثم تقول إن الشكل للفلك - مقتضى طباعه وطبع الجزء وطبع الكل واحد هذا شك يرد على ما أبطل به القسم الأول - من الثلاثة المذكورة في الفصل المتقدم - وتقريره أنكم قلتم - لا يجوز أن يكون سبب لزوم الشكل - للامتداد المنفرد عن القابل هو نفس الامتداد - لأن الامتداد لما كانت له طبيعة واحدة - وجب أن يكون ما تقتضيه تلك الطبيعة واحدا - ويلزم منه أن يكون شكل الكل والجزء واحدا - ثم إنكم معترفون بأن شكل الجزء المفروض من الفلك - لا يمكن أن يكون كشكل كله - مع أنكم تذهبون إلى أن الشكل للفلك - مقتضى طباعه الذي هو في الجزء والكل واحد - فإذا جوزتم اختلاف الشكل في الفلك - مع عدم اختلاف مقتضيه - فلم لا تجوزون مثله في الامتداد المذكور -

--> [ 1 ] قوله « أو لعلك تقول » هذا النقض إجمالى توجيهه أن الدليل الذي ذكرتموه في الامتداد وارد عليكم في أشياء اخر فان شكل الفلك عندكم مقتضى طبيعته وجزء الفلك وكله متساويان في الطبيعة وإلا لكان الفلك مركبا فلو كان التساوي في المقضى يوجب التساوي في المقتضى يلزم تساوى شكل جزء الفلك وكله وليس كذلك . فقوله « وهذا إشارة إلى تساوى الجزء والكل في الشكل » وقوله « في أشياء اخر » تنبيه على أن النقتض لا ينحصر في الفلك بل جار في كل بسيط يختلف حكم كله وجزئه كما أن طبيعة الأرض تقتضى التوسط بين الاجرام مع أن الأجزاء المنفصلة لا يتوسط ، وانما قيد الجزء بالمفروض لان البسيط متصل واحد فلا يوجد الجزء فيه بل انما يوجد جزئه متأخرا عنه بالتجزئة والفصل بخلاف المركبات الحقيقية ، والتجزية انما تعرض بأحد الأسباب المذكورة فيما تقدم ، وخص الفرض بالذكر لأنه أعم الأسباب لا يقال : الفرض قسيم ساير الأسباب لأنه قال الانفصال اما أن يكون مؤديا إلى الافتراق وهو الفك أولا فإن كان في الخارج فهو اختلاف عرضين والا فبالفرض وقسم الشيء كيف يكون أعم منه . لأنا نقول : التقابل بحسب الصدق ، والعموم بحسب الوجود فان كل جسم بقبل الانفصال الوهمي وان لم يقبل الانفصال بوجه آخر . واعلم أن الشكل لما كان من لوازم الوجود فإذا اقتضاه طبيعة لم يقتضه الا في الخارج فلا يلزم ثبوته للاجزاء المفروضة فلا يرد السؤال . فان قلت : السؤال مورد على كلام الشيخ حيث قال وكان الجزء المفروض من مقدار ما يلزمه ما يلزم كليته فإنه لما حكم بمشاركة الاجزاء المفروضة من الأجسام إياها في الشكل ورد النقض عليه بالاجزاء المفروضة في الفلك . فنقول : المراد بالفرض ثمة هو التقدير الخارجي لا تميز الشيء عن شيء في الوهم المراد هاهنا فانا بينا أن الغرض نفى الكلية والجزئية فإنه لو قدر أن يكون لجسم جزء في الخارج كان مشاركا لكله في الشكل وهاهنا لو قدر للفلك جزء في الخارج فلا نسلم أنه لا يكون متشكلا بشكل الفلك وهو ظاهر . م