خواجه نصير الدين الطوسي
81
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
نفسه - من غير هيولاه قابلا للفصل والوصل - لأن المغايرة بين الأجسام لا تتصور - إلا بانفصال بعضها عن بعض - واتصال بعضها ببعض - وذلك من لواحق المادة المستلزمة لوجودها كما مر - وبالجملة لا يمكن أن تحصل الاختلافات المقدارية - والشكلية عن فاعلها في الامتداد - إلا بعد كونه متأتيا لأن ينفعل - ويكون فيه قوة الانفعال التي هي من لواحق المادة - فإذن حصولها يقتضي كونه ماديا - وقد فرضناه منفردا عنها هذا خلف - وما أورده الفاضل الشارح هاهنا - وهو أن كون الجسم قابلا للأشكال - لا يقتضي كونه قابلا للفصل والوصل - لأن الأشكال قد تختلف من غير انفصال الجسم - كأشكال الشمعة المتبدلة بحسب التشكلات المختلفة - ليس بقادح في الغرض - لأن الشيخ لم يجعل لزوم المحال - مقصورا على لزوم الفصل والوصل - بل عليه وعلى لزوم الانفعال - بدليل قوله وكان له في نفسه قوة الانفعال - ومعلوم أن أشكال الشمعة - لا يمكن أن تتبدل إلا بعد إمكان انفعالها - واعلم أنه ألزم المحال [ 1 ] في القسم الأول - بجميع الوجوه العائدة إلى الفاعل وإلى القابل جميعا - وفي هذا القسم بالوجوه العائدة إلى القابل فقط قوله
--> - الفاعل من غير مشاركة المادة كان الامتداد الجسماني قابلا للاشكال من غيره مجردا عن مشاركة الهيولى فيلزم أن يكون نفسه قابلا للفصل والوصل من غير هيولاه لأنه إنما يكون قابلا للاشكال المختلفة إذا اختلف وتعدد ، واختلاف الامتدادات وتعددها لا يتصور الا بانفصال بعضها عن بعض واتصال بعضها ببعض فيكون الامتداد قابلا للانفصال والاتصال من غير مداخلة الهيولى وانه محال . وبالجملة اختلاف الامتداد لا شك أنه بحسب انفعالات واردة وورود الانفعال من غير الهيولى محال . قال الامام : إن الامتداد لو كان قابلا للاشكال كان قابلا للفصل والوصل فان الشمعة قابلة للاشكال من غير طريان الفصل عليها والجواب أن المدعى ليس لزوم قبول الانفصال على التعيين بل لزوم أحد الآخرين وهو اما قبول الانفعال أو قبول الانفصال فان اختلاف الشكل في الأجسام المتعددة لا يكون الا بحسب انفصال بعضها عن بعض ضرورة أنها لو كانت متصلة جسما واحدا لم يختلف في الشكل والمقدار وفي الجسم الواحد انما يكون بحسب الانفعال . م [ 1 ] قوله « واعلم أنه ألزم المحال » المحال في القسم الأول يلزم من جهة الفاعل والقابل معا فان لزوم الشكل لو كان لذات الامتداد لكان الامتداد فاعلا للاشكال وقابلا لها مجردا عن المادة وكلاهما محالان ، أما كونه فاعلا للاشكال فلان الأجسام لا يختلف في طبيعة الامتداد فيلزم أن لا يختلف في الشكل لان مقتضى الطبيعة الواحدة لا يختلف وهو باطل ضرورة اختلاف الاشكال مستديرة ومربعة ومثلثة ومضلعة إلى غير ذلك ؛ وأما كونه قابلا للاشكال فكذلك -