خواجه نصير الدين الطوسي
76
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
ولو لزمه منفردا بنفسه عن نفسه - لتشابهت الأجسام في مقادير الامتدادات - وهيئات التناهي والتشكل - وكان الجزء المفروض من مقدار ما يلزمه ما يلزم كليته هذا أول الأقسام [ 1 ] - وهو أن يكون الشكل قد لزم الامتداد عن نفسه حال - كونه منفردا عن المادة - وما يكتنف المادة من اللواحق كالفصل والوصل - وسائر ما يحتاج فيه إلى المادة من الانفعالات - وقد بين فساد هذا القسم للزوم التشابه أولا في نفس المقادير - وذلك لأن الاختلاف فيه - إنما كان بسبب الفصل والوصل والتخلخل و
--> [ 1 ] قوله « هذا أول الاقسام » قد تبين أن لزوم الشكل اما لنفس الجسمية ، أو للفاعل ، أو للقابل فنقول : القسمان الأولان باطلان أما الأول فقد حرره الشيخ أولا بأن الشكل لازم للجسمية بنفسها وهي منفردة عن المادة وما يكتنف بها من الفصل والوصل وساير ما يحتاج فيه إلى المادة من الانفعالات كالانطراق والانحناء والتعجن وغيرها ، وانما حرره على هذا الوجه تنبيها على فساد ما توهمه الامام من مقارنة الجسمية للعوارض المادية فالمعنى أن الجسمية لو اقتضت الشكل بذاتها بحيث لا يكون للمادة ولو احقها دخل في ذلك الاقتضاء لزم ثلاثة أمور مترتبة : الأول تشابه الأجسام في المقدار لان الاختلاف في المقدار لا يكون الا بالوصل كما إذا جمع بين ماءين فزال مقدارهما إلى مقدار واحد ، أو بالفصل كما إذا فرق ماء إلى ماءين فزال مقداره إلى مقداريهما ، أو بالتخلخل حتى يصير المقدار الصغير كبيرا ، أو بالتكاثف فيصير المقدار الكبير صغيرا ، أو بالكيفيات المقتضية لشيء مر ذلك كالحرارة تقتضى التخلخل والبرودة تقتضى التكاثف . وبالجملة الاختلاف في المقادير ليس الا بانفعالات المادة عن غيرها فيكون للمادة مدخل في ثبوت المقادير . والمقدر خلافه هذا خلف . لا يقال : المفروض أن ليس للمادة مدخل في ثبوت الشكل لا في ثبوت المقدار فلا يلزم الخلف . لأنا نقول : إذا لم يكن للمادة دخل في ثبوت الشكل فبطريق الأولى أن لا يكون لها دخل في ثبوت المقدار لان الشكل تابع للمقدار ، ويمكن أن يعترض على هذا التوجيه بأن الأجسام لا شك في اختلافها بالفصل والوصل والتخلخل والتكاثف والكيفيات المقتضية لكن انحصار اختلافها في تلك الأمور بل في انفعال المادة ممنوع لا بد له من برهان ، والأولى أن لا يحمل الفصل والوصل في نفس الجسم بل على فصل الأجسام بعضها عن بعض ووصل بعضها ببعض كما صرح به في القسم الثاني ، وحينئذ يتبين الحصر لان اختلاف المقدار اما أن يكون في الأجسام المتعددة فلا يكون الا بانفصال بعضها عن بعض ، أو في الجسم الواحد وهو إنما يكون بتوارد مقادير مختلفة عليه كما في التخلخل والتكاثف واختلاف الاشكال على الشمعة ، ولا شك أن توارد المقادير يتضمن الانفعال . فان قلت : تعدد الأجسام ليس إلا بسبب انفصال بعضها عن بعض فما وجه ذكر الوصل . فنقول : الانفصال المستدعى للمادة ليس بمعنى افتراق الأجسام بل بمعنى عدم الاتصال عما من شأنه الاتصال فلا بد من كون الأجسام المنفصلة من شأنها الاتصال . فان قلت : ربما لم يكن من شأن الأجسام المتعددة أن يتصل جسما واحدا كما في العنصر والفلك . فنقول : ذلك بحسب طبيعة الجسمية واجب . واعلم أن لهم في إثبات المادة مسلكين : مسلك الانفصال -