خواجه نصير الدين الطوسي
74
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
يريد بيان امتناع انفكاك الصورة الجسمية عن الهيولى - فبين أولا لزوم الشكل للصورة بتوسط التناهي - ثم بنى البرهان عليه أما بيان الأول - فهو أن الشكل وإن قيل في تعريفه - أنه ما أحاط به حد أو حدود - لكنه إذا حقق كان ماهية من الكيفيات المختصة بالكميات - والحد في هذا الموضع هو النهاية - وكان المفهوم من الشكل هو هيئة شيء تحيط به نهاية واحدة أو أكثر - من واحدة من جهة إحاطتها به - فإذن الشيء المتناهي يلزمه أن يكون ذا شكل - والامتداد الجسماني متناه فهو ذو شكل - وهذا معنى قوله فقد بان لك أن الامتداد الجسماني - يلزمه التناهي فيلزمه الشكل - وفائدة قوله أعني في الوجود أن الامتداد لا يستلزم الشكل - من حيث ماهيته لأنه لا يمكن أن يتصور غير متناه - وحينئذ لا يكون ذا شكل - بل إنما يستلزمه من حيث إنه في الوجود - لا ينفك عن شكل ما لوجوب تناهيه قوله فلا يخلو إما أن يكون هذا اللازم يلزمه - ولو انفرد بنفسه عن نفسه أو يلحقه - ويلزمه لو انفرد بنفسه عن سبب فاعل مؤثر فيه - أو يلزمه لسبب الحامل والأمور التي تكتنف الحامل
--> - هذا التعريف إبهام لان مفهوم ما لم يتعين فجنسه غير متعين ، وتحقيق الماهية إنما يتم بذكر الجنس والفصل ، وأيضا ما أحاط به حد أو حدود قد يصدق على المقدار والجسم الطبيعي لكنه إذا حقق كان من الكيفيات المختصة بالكميات أي الكميات المتصلة فيكون مفهومه هيئة شيء يحيط به حد واحد أو حدود يعرض تلك الهيئة له من جهة إحاطة الحد أو الحدود به ، وهذا القيد احتراز عن السواد والبياض وغيرهما من الكيفيات العارضة للأجسام فإنها هيئات لما أحاط به حد أو حدود لكن عروضها له لا من تلك الجهة بل من جهة أخرى ، ولما ثبت أن كل جسم متناه فبالضرورة يكون مشكلا وفي قوله « بين الأول لزوم الشكل للصورة بتوسط التناهي » إشارة إلى دقيقة وهي ان الشكل متأخر في الرتبة عن التناهي إذ الشكل لما كان عبارة عن هيئة إحاطة الحد الواحد أو الحدود يتأخر لا محالة عن وجود ذلك الحد أو تلك الحدود ولا معنى للحد الا نهاية الجسم . وأما بيان الثاني فهو أن لزوم الشكل للامتداد اما أن يكون للحامل وما يكتنفه مدخل فيه أو لا يكون له مدخل أصلا بحيث لو انفرد الامتداد عن المادة ولواحقها لكان الشكل لازما له ، وحينئذ يكون لزوم الشكل اما لنفس الامتداد واما لغيره فيكون الاقسام ثلاثة لا مزيد عليها ، وهذه هي العبارة التي لوحظ فيها كلام الشيخ : قال الامام : الاقسام أربعة لان لزوم الشكل للجسمية اما أن يكون لنفسها ، أو لما يكون حالا فيها ، أو لما يكون محلا لها ، أو لما لا يكون حالا فيها ولا محلا -