خواجه نصير الدين الطوسي

69

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

أي إذا كان لإمكان الأبعاد التي تفرض بينهما نهاية وجب أن ينتهي البعد بينهما - إلى بعد لا يوجد ما هو أعظم منه قوله وهناك ينقطع لا محالة الامتدادان ولا ينفذان بعده أي إذا انتهى إلى بعد - لا يوجد أعظم منه هذا فقد وجب انقطاعهما قوله وإلا أمكنت الزيادة على أكثر ما يمكن - وهو ذلك المحدود - من جملة غير المحدود وذلك محال أي إن لم ينقطع الامتدادان - فقد يوجد بعد أعظم مما فرض أنه أعظم الأبعاد - وحينئذ يوجد بعد يشتمل على أكثر من الجملة المتناهية - التي فرضنا أنه لا يمكن الاشتمال على أكثر منها وهو محال - فقوله وهو ذلك المحدود - أي أكثر ما يمكن - هو ذلك المحدود بحسب الفرض الأول - قال فظهر من جملة ذلك - أنه لو لم يصر بعد واحد -

--> - المشتمل على محدود أي لا يمكن الا وجود بعد مشتمل على عدد متناه من الزيادات الغير المتناهية لا دخل له في الاستدلال وان كان لازما ، وأن قوله فيصير البعد بين الامتدادين محدودا في التزايد تكرار لقوله فيكون امكان وقوع الابعاد إلى حد ليس للزائد عليه امكان . فان قيل : هذه الحجة مبنية على وجود بعد هو آخر الابعاد لأنها يتوقف على وجود بعد يشتمل على الزيادات الغير المتناهية وهو آخر الابعاد فإنه لو كان فوقه بعد لم يكن مشتملا على جميع تلك الزيادات لكن وجود آخر الابعاد موقوف على تناهى الامتدادين فاذن دليلكم مبنى على مقدمة لا يمكن اثباتها الا بعد اثبات المطلوب . والجواب أن تناهى الامتدادين انما يلزم من عدم تناهيهما فإنه لو كان الامتدادان غير متناهيين فاما أن يكون بعد مشتمل على جميع الزيادات أولا يكون ، وأيّا ما كان يلزم أن يكون الامتداد ان متناهيين هذا خلف . قال الشارح : اللازم من عدم البعد المشتمل على جميع الزيادات ان لا يكون جميع الزيادات مشتملة عليه ولا يلزم منه أن يكون بعض الزيادات غير مشتمل عليها لان السلب الجزئي نقيض الايجاب الكلى لا نقيض ايجاب الكل بخلاف الجواب المسعودي فإنه إذا لم يكن كل واحد من الزيادات في بعد يكون بعض الزيادات غير موجود في بعد لان السالبة الجزئية نقيض الموجبة الكلية . واعلم أن هذا البرهان لا يدل الا على امتناع اللاتناهي من الجهتين الطول والعرض أما امتناع اللا نهاية من جهة واحدة فلا دلالة له عليه لأنه لو فرض اللاتناهي من جهة الطول فقط لم يمكن وجود خطين يخرجان من نقطة واحدة وينفرجان متزايدا إلى غير النهاية ضرورة توقف إمكان -