خواجه نصير الدين الطوسي
2
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
أقول قال الفاضل الشارح النهج الطريق الواضح - والنمط ضرب من البسط وإنما وسم أبواب المنطق بالنهج - وأبواب هذين العلمين بالنمط لأن المنطق علم - يتوصل منه إلى سائر العلوم فكانت أبوابه أنهاجا - وهذه مقصودة بذاتها فكانت أنماطا - وقال الجوهر يطلق على الموجود لا في موضوع [ 1 ] - وعلى حقيقة الشيء وذاته - والتجوهر بالمعنى الأول صيرورة الشيء جوهرا - وبالمعنى الثاني تحقق حقيقته - فالمراد بتجوهر الأجسام ليس هو الأول - لأنها ليست مما لا يكون جوهرا فيصير جوهرا - بل هو الثاني فإن المطلوب تحقق حقيقتها - أهي مركبة من أجزاء لا تتجزأ أم من المادة والصورة - واعلم أن هذا النمط يشتمل على مباحث [ 2 ] بعضها طبيعية - وبعضها فلسفية - وذلك لأن
--> [ 1 ] قوله « والجوهر يطلق على الموجود لا في موضوع » : وهاهنا اشكال : وهو ان يقال معنى الصيرورة إما أن يعتبر في مفهوم التجوهر أولا ، فإن يعتبر فيجوز أن يكون مأخوذا من الجوهر بمعنى الكائن لا في موضوع ، وإن اعتبر فلا يجوز أن يكون مأخوذا من الجوهر بمعنى الحقيقة لان الأجسام ليست مما لا يكون حقائق فيصير حقايق . والجواب : أنه لا شك أن معنى التجوهر هو صيرورة الشيء جوهرا لكن الجوهر إن اخذ بمعنى الكائن لا في موضوع لا يمكن ان يؤخذ التجوهر على أنه حقيقة في معناه اعني الصيرورة والا لزم صيرورة الشيء جوهرا بعد ما لم يكن وهو محال لان اتصاف الشيء بمفهوم لفظ الحقيقة بعد ما لم يكن متصفا به محال ، ولا على أنه مجاز كما أنه يستعمل بمعنى اثبات جوهرية الأجسام لان هذا النمط ليس في اثبات جوهرية الأجسام بل في بيان ماهية الجسم بأنه مركب من المادة والصورة وتعنون الفصل بما لم يكن مقصودا فيه غير سائغ . وأما إن اخذ الجوهر بمعنى الحقيقة فلا يخلو اما أن يكون أخذ التجوهر على الحقيقة اعني الصيرورة وهو غير جائز لان صيرورة الشيء حقيقة بعد ما لم يكن محال أو على المجاز وهو تحقق حقيقة الجسم من المادة والصورة وبيان ذلك وهذا صحيح ومناسب لما هو المقصود من وضع النمط اعني تحقق حقيقة الجسم الذي هو موضوع علم الطبيعي فوجب الحمل عليه ومن هذا يعلم تزييف ما قيل أن الوجه في هذا المقام أن الجسم الذي يثبته المتكلم وهو الطويل العريض العميق في الحقيقة هو عرض عند المصنف والجسم الجوهري معرف به فأراد ان يثبت كون الأجسام جواهرا . م [ 2 ] قوله « واعلم أن هذا النمط يشتمل على مباحث » الشيخ يتكلم أولا في هذا النمط في ان الجسم ليس بمركب من الاجزاء التي لا تتجزى ، ثم في انه مركب من المادة والصورة ثم يشرع في بيان أحوالهما وفي أثناء بيانها يثبت تناهى الابعاد . والبحث من الاجزاء التي لا تتجزى وعن تناهى الابعاد طبيعي ، وعن اثبات المادة والصورة الهى فقد خلط المباحث الطبيعية بالمباحث الإلهية ، وانما خلط لان المعلم الأول حين شرع في التعليم بدأ بالطبيعيات فان قاعدة التعليم تقديم الأسهل فالأسهل ، والطبيعي علم يتعلق بالمحسوسات التي هي أقرب الينا ، وجرى الشيخ على وتيرة تعليمه -