خواجه نصير الدين الطوسي
52
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
عنها - فهي إن اقتضت شيئا اقتضته مع جميع الخارجات عنها - وفي جميع الأحوال بخلاف الحيوانية - التي هي طبيعة جنسية غير محصلة - وهي لا يمكن أن تقتضي شيئا من حيث هي غير محصلة - ثم إذا تحصلت بشيء انضاف إليها - ودخل في وجودها المحصل - فإن اقتضت شيئا مع ذلك الشيء الغير الخارج عنها - لم يقتضه مع غيره لأنها مع غيره - لا تكون ذلك المحصل بعينه - والفاضل الشارع أورد الشك أولا - في أن الجسمية طبيعة نوعية واحدة بأن ماهيتها غير معلومة - والاشتراك في قبول الأبعاد الذي هو معلوم لازم لها - والاشتراك في اللوازم لا يقتضي الاشتراك في الملزومات - وناقض بالوجود الذي يقتضي في الواجب تجرده عن الماهية - وفي الممكن لا يقتضي ذلك - وثانيا بأن الحكم بحلول بعض الجسمانيات في محل - لا يقتضي وجوب الحلول بل يقتضي صحته - فإذن يمكن أن لا يحل فيه البعض الآخر - والجواب عن الأول أن الاحتياج إلى القابل - إنما يقتضيه الامتداد من حيث كونه متصلا بذاته - قابلا للانفصال - والمتصل بذاته
--> - موجودة أخرى فقد حصل منهما لا محالة موجود ثالث هو الجسم فالجسمية وإن كانت متقررة في ذاتها ممتازة في الخارج عن جميع ما ينضاف إليها من الصور والاعراض الا أن الجسم لا يتقرر ذاتا محصلة إلا إذا كان فلكا أو عنصرا فلا يلزم من جنسية الجسم جنسية الجسمية ، ثم كأن سائلا يقول الكلام قد تم عند قوله لأنها طبيعة نوعية فما الفائدة في قوله يختلف بالخارجات دون الفصول مع أن الطبائع النوعية لا يكون إلا كذلك . أجاب بأنه جواب للنقض بالطبيعة الجنسية فإنه لما قيل الامتداد طبيعة نوعية واحدة فيتشابه مقتضاها أمكن أن يقال الطبيعة الجنسية أيضا واحدة وليس يتشابه مقتضاها فلم لا يجوز ذلك في الطبيعة النوعية وجوابه الفرق بان الطبيعة النوعية لما لم يختلف الا بالخارجات فهي إذا اقتضت شيئا اقتضته مع جميع الخارجات بخلاف الطبيعة الجنسية فإنها لا يقتضى شيئا من حيث إنها غير محصلة في العقل وإنما يقتضى شيئا إذا تحصلت بفصل فلا يقتضيه مع غير ذلك الفصل ، وهذا ليس بشيء لأنه إن أراد بقوله الطبيعة الجنسية غير محصلة انها غير محصلة في الخارج فهو ممنوع لاتحاد الجنس والنوع في الوجود وان أراد انها غير محصلة في العقل فلا نسلم انها لا يمكن ان يقتضى شيئا في الخارج والكلام في الاقتضاء الخارجي وكيف يكون كذلك وهم يصرحون بان الشيء إذا كان ثابتا للأعم والأخص كان للأعم أولا وبالذات وللأخص ثانيا وبالعرض فالتحيز إذا ثبت للجسم والانسان فالمقتضى للتحيز هو الجسم أولا . فقد ظهر ان الطبيعة الجنسية يمكن أن يقتضى شيئا في الخارج . على أن الفرق ليس بينا على وجوب اختلاف مقتضى الطبيعة الجنسية بل على جوازه . قال الامام : لا نسلم أن طبيعة الامتداد نوعية وذلك لأنا لا نعلم منها الا أنها جوهر قابل للابعاد لكنه ليس حقيقتها بل لازم من لوازمها فلم لا يجوز أن يكون لها حقايق -