خواجه نصير الدين الطوسي

51

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

قد بينا أن الطبيعة تكون بأي الاعتبارات مادة - وبأيها جنسا وبأيها نوعا - فهذه الطبيعة الموجودة ليست جنسا - لأنها ليست بموقوفة على ما ينضاف إليها - محصلا إياها نوعا ولا مادة - لأنها مقولة على الامتدادات الفلكية والعنصرية وغيرهما - فهي إذن نوعية محصلة - وإنما قال نوعية ولم يقل نوع - لأنها إنما تصير نوعا بانضياف معنى العموم إليها - فهي وحدها لا تكون نوعا بل تكون نوعية - وإنما ذكر اختلافها بالخارجات عنها دون الفصول - مع كون الطبيعة النوعية لا محالة كذلك - لأن الشيء الذي يختلف بالفصول وهو الجنس - كالحيوان مثلا يكون مقتضيا في بعض الصور لشيء كالضحك - وهو عند تحصله بفصل كالناطق - ولا يكون مقتضيا في سائر الصور له - وكان هذا الكلام جواب عن إيراد - نقض للحكم المذكور وهو أن يقال - كما كانت الحيوانية مقتضية للضحك في الإنسان - دون غيره من سائر الحيوانات - فلم لا يجوز أن يكون الامتداد الجسماني مقتضيا لوجود القابل - فيما يقبل الانفكاك دون غيره من الأجسام - فأجاب عنه بأن الامتداد الجسماني الموجود طبيعة نوعية محصلة - تختلف بالخارجات

--> - يقبل الانفصال إذ الحاجة إليه حينئذ ليست الا لكون الجسمية هوية اتصالية مع امكان عروض الانفصال لها والأجسام متساوية في هذا المعنى وان كانت مختلفة في أن بعضها فلكى وبعضها عنصرى إلى غير ذلك . ونحن نقول : أما أولا فليس لشيء من هذين التذكرين في تنبيهه هذا عين ولا أثر فهو شرح لا يطابق المتن بل هو ما ذكره الشارح بعينه لتعميم البرهان وكلام الشيخ شيء اخر وقد عرفته . وأما ثانيا فان عنى بقوله الاتصال لا يبقى مع الانفصال الوهمي أنه لا يبقى معه في نفس الامر فقد بان بطلانه وإن عنى أنه لا يبقى معه في الوهم فاللازم ليس الا وجود الهيولى في الوهم وهو غير مطلوب ، والمطلوب وجود الهيولى في الخارج وهو غير لازم سلمناه لكن الاحتياج إلى المادة لما كان لمعنى الجسمية فقط فما الحاجة إلى بيان أنها نوعية فاشمل الكلام على استدراك عظيم . وأما قوله فقد بينا أن الطبيعة يكون بأي الاعتبارات فهو إشارة إلى ما ذكر في المنطق من أن الطبيعة تارة يؤخذ بشرط لا وأخرى لا بشرط فان اخذت بشرط لا فهي المادة ، وإن اخذت لا بشرط فيكون إما مبهمة غير محصلة وهي الجنس ، أو محصلة وهي النوع فالطبيعة الجسمية ليست مادة لأنها محمولة على الجسميات ولا شيء من المادة بمحمولة وليست جنسا لعدم توقفها على ما ينضاف إليها محصلا إياها فتعين أن يكون نوعية محصلة . فان قلت لا نسلم انها يتحصل بنفسها ولم لا يجوز أن يكون تحصلها بما ينضم إليها من الصورة النوعية وكان الظاهر ذلك لان الجسم طبيعة جنسية إنما يتحصل ويتقرر بصورة فلكية أو عنصرية . فنقول : إما ان يكون الجسمية متحصلة بنفسها فقد بيناه وإما ان الجسم جنس ففرق بين الجسم والجسمية فان الجسمية في الخارج موجودة والمادة -