خواجه نصير الدين الطوسي
47
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
لم تكن هي بالمحلية أولى من الجسمية - وأيضا لاحتاجت إلى هيولى أخرى - وإما على سبيل التبعية - فإذن كانت صفة للجسمية - ولم تكن الجسمية حالة فيها - وإن لم تكن متحيزة - استحال حلول الجسمية المختصة بجهة فيها بالبديهة - وهذه الحجة غير مشتملة على أقسام منحصرة - فإن ما لا يتحيز على سبيل الحلول في الغير - لا يجب أن يكون متحيزا بالانفراد - بل ربما يتحيز بشرط حلول الغير - ولا يلزم من ذلك كونه صفة لذلك الغير ( 7 ) وهم وتنبيه [ في أن الأجسام مطلقا مركبة من الحال والمحل ]
--> - بتبعية الصورة وفرق بين الصورة وهي حالة وبين السواد مثلا وهو حال من هذا الجهة فان كون السواد مشارا اليه بالإشارة الحسية متحيزا إنما هو بتبعية محله وكون الهيولى مشارا إليها متحيزة انما هو بتبعية حالها فهي إنما يكون متصلة أو منفصلة واحدة أو متعددة بالعرض لا بالذات بل يجامع الاتصال والانفصال وهي هي بعينها بخلاف الجسم والصورة فان الاتصال لما كان ذاتيا لهما لم يجتمعا مع الانفصال بل إذا طرأ عليهما الانفصال انتفيا ويحدث صورتان اخريان وجسمان آخران والهيولى حال الانفصال هي بعينها حال الاتصال وهذا هو مناط الشبهة الموردة هاهنا فان قيل لا شك ان الجسم قبل ورود الانفصال مادة واحدة ثم إذا عرض له الانفصال تعددت المادة فصارت مادتين لجسمين فلو كان تعدد الجسمية بعد وحدتها مقتضيا لانعدامها محوجا إلى المادة لكان تعدد المادة بعد وحدتها مقتضيا لانعدامها محوحا إلى مادة أخرى هلم جرا فنقول الصورة الجسمية لما كانت واحدة بذاتها كان تعددها مقتضيا لفنائها لا محالة فاحتاجت إلى المادة بخلاف المادة فإنها ليست واحدة بذاتها بل بحسب وحدة الصورة فإذا تعددت لم ينعدم بل حل فيها صورتان وهي هي بعينها غاية ما في الباب أنه كان الوحدة عارضة لها والان التعدد عارض وقد مرت الإشارة إليه غير مرة وعارض له الامام بأنه لو وجدت الهيولى فاما أن يكون متحيزة أو لا يكون والقسمان باطلان أما الأول فلانها لو كانت متحيزة فاما أن يكون تحيزها بالاستقلال أو على سبيل التبعية فان كانت بالاستقلال كانت الجسمية مثلا لها لأنها أيضا متحيزة بالاستقلال فيكون حلول الجسمية فيها جمعا بين المثلين وأيضا لا يكون أحدهما بالحالية والاخر بالمحلية أولى من العكس وأيضا ان احتاجت الهيولى إلى محل لزم التسلسل وإن لم يحتج إلى محل كانت الجسمية غنية عن المحل لأنها مثلها وان كانت الهيولى متحيزة تبعا لتحيز الجسمية كانت الهيولى صفة والجسمية موصوفا إذ لو جاز أن يكون الامر بالعكس فليجز كون الجسم حالا في اللون والطعم أو غيرهما وان كان حصولها في الحيز تبعا لحصول الجسم فيه . وإذا كانت الهيولى صفة للجسمية استحال حلولها في الهيولى . وأما الثاني فلان الهيولى لو لم يكن حاصلة في الحيز لا بالاستقلال ولا بالتبعية مع أن الجسمية مختصة بالحيز استحال أن يكون الجسمية حالة في الهيولى لأنا نعلم بالضرورة أن المختص بالجهة والحيز يستحيل أن يحصل فيما لا اختصاص له بالجهة والحيز والا فليجز أن يقال إن الأجسام بأسرها حالة في ذات الباري تعالى -