خواجه نصير الدين الطوسي
46
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
بالمادة - ولا بد من انضياف شيء ما متصل بذاته إليه حتى يصير جسما - فذلك الشيء هو الصورة - والمجموع هو جسم الذي هو في نفسه متصل - وقابل للانفصال - والذين يجعلون المتصل عرضا على الإطلاق - ينسون أن كون الجسم متصلا في نفسه - أمر ذاتي مقوم للجسم - والجوهر لا يتقوم بالعرض - وأيضا ينبغي أن تعلم [ 1 ] أن الوحدة الشخصية - والتعدد الذي يقابلها أيضا لا يعرضان للمادة - إلا بعد تشخصها المستفاد من الصورة - ليوقف على أحوال الشبه - المبنية على اتصاف المادة بالوحدة أو التعدد - حسب ما ذكره الفاضل الشارح وغيره - كقولهم لو كان تعدد الجسمية بعد وحدتها مقتضيا لانعدامها - ومحوجا إلى مادة توجد في الحالتين - لكان تعدد المادة بسبب الانفصال بعد وحدتها - مقتضيا لانعدام المادة الأولى - ومحوجا إلى مادة أخرى - ويتسلسل إلى غير ذلك من الشبه - وذلك لأن المادة الموجودة في الحالتين - غير موصوفة بنفسها بوحدة ولا تعدد - بل إنما تتصف بهما عند تعاقب الصور - والفاضل الشارح عارض الشيخ بإقامة حجة على نفي الهيولى - وهي أن الهيولى على تقدير ثبوتها إن كانت متحيزة - فإما على سبيل الاستقلال - فإذن كان حلول الجسمية فيها جمعا للمثلين - وأيضا
--> - اتصاله عبارة عن اجتماع تلك الأجزاء وليس كذلك ، وثانيهما أن الاتصال أمر ذاتي للجسم مقوم لان الجسم لو لم يكن متصلا في نفسه كان في نفسه منفصلا متعددا وإنه باطل ولا ينقض الوجهان بالهيولى لان الهيولى ليس لها في نفسها وجود فضلا عن الاجزاء والانقسام الذي يعرض لها إنما يستفيد من الصورة الجسمية فيكون الاجزاء لها إنما هي من قبل الصورة الجسمية لا في نفسها نعم يمكن أن يقال على الوجه الأول المراد بقولكم الجسم مع قطع النظر عن الاتصال إما أن يشتمل على الاجزاء أو لا يشتمل أنه مشتمل على الاجزاء أولا في نفس الامر أو أنه مشتمل على الاجزاء أولا بحسب ذلك الاعتبار والفرض فان أردتم الأول فلا نعلم أنه لو لم يشتمل على الاجزاء في نفس الامر يلزم أن يكون متصلا في نفسه وإنما يلزم ذلك لو كان تجريد النظر عن العارض موجبا لرفعه وليس كذلك فجاز أن يجرد النظر عن الاتصال ويكون عارضا له في نفس الامر وإن أردتم الثاني فلا نسلم أنه لو كان مشتملا على الاجزاء لكان الاتصال اجتماعها وإنما يكون كذلك لو كانت الاجزاء متحققة في نفس الامر مع اتصالها وهو ممنوع وعلى الوجه الاخر لا يلزم من عدم كون أحد المتقابلين مقوما أن يكون المقابل الاخر مقوما فان من الجايز أن لا يكون شيء من المتقابلين مقوما كالسواد والبياض والوحدة والكثرة وغيرها . م [ 1 ] قوله « وأيضا ينبغي أن يعلم » ستعلم أن الصورة علة لوجود الهيولى فالتحيز للهيولي وكونها ذات وضع والوحدة والتعدد وغيرها من العوارض لا يعرض للهيولي بالذات بل -