خواجه نصير الدين الطوسي

45

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

الاتصال يعود مثله متجددا - ولا يعود هو بعينه لأن إعادة المعلوم ممتنعة - فإذن الشيء الذي فيه قوه الانفصال - الباقي في الأحوال جميعا هو غير متصل بذاته - وهو الهيولى - وتلخيص هذا البرهان أن نقول - لما ثبت أن الجسم لا يخلو عن اتصال ما في ذاته - وأنه قابل للانفصال حال كونه متصلا - فقوة قبول الانفصال حاصلة له حال الاتصال - ونفس الاتصال ليست بقابلة للانفصال - على وجه يكون حال كونها اتصالا موصوفة بالانفصال - فإذن للجسم شيء غير الاتصال به - يقوى على قبول الانفصال - وهو الذي ينفصل ويتصل مرة بعد أخرى فهو الهيولى - واعلم أن الأهم في هذا الباب [ 1 ] أن يعلم - أنه لا يمكن أن يكون الاتصال والانفصال عرضين - متعاقبين على شيء هو موضوع لهما - وهو الجسم كما سبق إلى أوهام المتكلمين - المتشككين في وجود المادة - وذلك لأن ذلك الشيء يحب أن يكون في ذاته غير متصل - ولا منفصل - حتى يمكن أن يكون موضوعا للاتصال والانفصال - فهو لا يكون من حيث ذاته - بحيث يفرض فيه الأبعاد فلا يكون جسما البتة - بل هو المسمى

--> [ 1 ] قوله : « واعلم أن الأهم في هذا الباب » جواب سؤال ربما يورد هاهنا ويقال لا نسلم ان القابل للانفصال والاتصال هو الهيولى ولم لا يجوز أن يكون هو نفس الجسم ، والانفصال والاتصال عرضين متعاقبين عليه وهذا السؤال بين البطلان لأنا بينا ان الجسم متصل في نفسه فلا شك ان هناك هوية اتصالية وقع الكلام في أن الجسم هل هو تلك الهوية الاتصالية فقط أو فيه وراء تلك الهوية الاتصالية شيء اخر قابل لها ، ثم إذا أورد الانفصال ومن المعلوم بالضرورة أن تلك الهوية الاتصالية لا تبقى بعينها مع الانفصال فقد علمنا أنها ليست قابلة للانفصال قطعا بل القابل للانفصال شيء اخر وكأن السائل توهم أن الجسم هو الهيولى يتوارد عليها الاتصال والانفصال وهو توهم فاسد وأجاب الشيخ تارة بأن موضوع الاتصال والانفصال ليس بجسم ، وأخرى بأن الاتصال ليس عرضا ، أما تحرير الجواب الأول فهو أن موضوع الاتصال والانفصال ليس في ذاته بحيث يفرض فيه الابعاد الثلاثة وكل جسم فهو في ذاته بحيث يفرض فيه الابعاد الثّلاثة فموضوع الاتصال والانفصال لا يكون جسما أما الصغرى فلان موضوع الاتصال والانفصال يجب أن لا يكون في ذاته متصلا ولا منفصلا ولما لم يكن في ذاته متصلا لا يكون في ذاته بحيث يفرض فيه الابعاد الثلاثة بالضرورة ، وأما الكبرى فظاهرة فقد بان أن الجسم في نفسه متصل قابل للانفصال أي بالمجاز بمعنى أنه يعرض له الانفصال . وأما تحرير الجواب الثاني وإليه أشار بقوله والذين يجعلون المتصل عرضا فهو أن الاتصال أمر ذاتي للجسم لأنه لو لم يكن الجسم في ذاته متصلا لم يكن في ذاته بحيث يفرض فيه الابعاد الثّلاثة فلا يكون الاتصال عرضا واردا عليه وإلا لتقوم الجوهر بالعرض الوارد عليه وإنه محال . وفي الجوابين نظر وقد يجاب عن السؤال بوجهين آخرين أحدهما أن الاتصال لو كان عارضا للجسم فانا إذا قطعنا النظر عنه فاما أن لا يكون في الجسم أجزاء فهو متصل في نفسه لم يكن اتصاله زائدا عليه وإما أن يكون فيه اجزاء فيكون -