خواجه نصير الدين الطوسي

40

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

لها الانفصال بأحد معانيه - أعني الوهمي - ولأجل ذلك يتناولها هذا البرهان على ما يجيء بيانه - فالصواب أن يقال إنه جعل الحكم جزئيا - لأن بعض الأجسام من الفلكيات وغيرها غير منفصل - لا لكونه غير قابل للانفصال - بل لعدم أسباب الانفصال الخارجي فيه - ولعدم اعتبار انفصاله بالوهم وذلك واجب - لامتناع حصول جميع الانفصالات الممكنة فيه على ما مر

--> - على تقدير القول باتصال الجسم في نفسه لأنه إذا انفصل الجسم المتصل إلى جسمين متصلين فلا يخلو إما أن يكون مادة هذا هي مادة ذاك أو لا يكون فإن كان يلزم ان يكون شيء واحد بالشخص موجودا في حيزين موصوفا بجسمين وانه محال بالضرورة ، وان كان مادة هذا غير مادة ذاك فاما ان يكون المادتان موجودتين بالفعل في ذلك الجسم المتصل فيكون مشتملا على اجزاء بالفعل وقد فرضناه متصلا في نفسه وهذا خلف ، واما ان لا يكونان موجودتين فيه بالفعل ثم صارتا موجودتين فانعدمت مادة الجسم المتصل بانعدام اتصاله وهو انعدام الجسم بالكلية لأنا نقول المادة شخص هو عند الانفصال هو عند الاتصال لكنه ليس واحدا ولا متعددا في ذاته بل بالعرض واحد عند الاتصال الواحد متعدد عند الاتصالين . إذا ثبت هذا التصوير فنقول : لا نسلم ان المادتين لو كانتا موجودتين بالفعل في الجسم المتصل الواحد لكان مشتملا على اجزاء بالفعل وانما يلزم لو كانتا موجودتين فيه بالفعل مادتين وليس كذلك بل هما موجودتان فيه مادة واحدة بالاتصال الواحد فلا يلزم وجود الاجزاء بالفعل فيه . هذا كله إذا قلنا بان الجسم غير مشتمل على الاجزاء بالفعل أما إذا قلنا باشتماله على الاجزاء لكان اتصاله عبارة عن اجتماع الاجزاء وانفصاله عن تفرق الاجزاء ، والامر الثابت في الحالين هو الاجزاء فلا يثبت هيولى ولا صورة فقد ظهر ان مدار البرهان على هذا الأصل ، وتقريره حسب ما ذكره ان الجسم متصل في نفسه قد يعرض له الانفصال فيكون ممكن الانفصال قبل حدوث الانفصال وهو قوة الانفصال فيكون للجسم قوة الانفصال لكن هوية الاتصالية ليس لها قوة الانفصال لاستحالة اتصاف الشيء بمقابله فاذن هناك امر وراء الهوية الاتصالية يقبل الاتصال والانفصال وهو الهيولى . قوله « ويعلم أن المتصل لذاته غير القابل للاتصال والانفصال » أراد بالمتصل لذاته الصورة الجسمية فإنها متصلة بذاتها اى ملزوم للجسم التعليمي على ما عرفته في الدرس السابق وذلك الامتداد إشارة إلى الهوية الاتصالية التي أمكن ان يفرض فيها ابعاد متقاطعة فإنها هي الباقية بعينها مع توارد المقادير ولو قلنا المراد به الجسم التعليمي الذي هو أيضا متصل بذاته لكان البرهان بحاله فإنه يمكن أن يقال لما كان في الجسم قوة الانفصال والجسم التعليمي ليس له قوة الانفصال فيكون في الجسم شيء آخر له قوة الانفصال والاتصال الا ان الحق حمله على الصورة الجسمية إذ المطلوب ان في الجسم شيئا غير الصورة الجسمية لا أن ذلك الشيء غير مقدارها فالكلام ليس في اثبات المغايرة بين الهيولى وصورة الصورة اى الجسم التعليمي بل في المغايرة بين الهيولى والصورة . وفيه منع لجواز ان يكون المغايرتان مطلوبتين بل الدلالة لا يتم الا بهما جميعا لان غير الصورة الجسمية لا يجب أن يكون هو الهيولى لجواز ان يكون هو الجسم التعليمي . وانما قال قبولا يكون هو بعينه الموصوف بالامرين جميعا لان القابل بالحقيقة لا بد أن يجتمع مع المقبول ولهذا لم يقل فيما قبل فإنه قد يقبل انفصالا بل قد يعرض له الانفصال . م