خواجه نصير الدين الطوسي
38
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
لأنه يتبدل في الجسم الواحد بتبدل أشكاله - كالشمعة التي تجعل تارة كرة وتارة مكعبا مثلا - فهو أمر عارض للجسم - ويكون معنى قول الشيخ قد علمت أن للجسم الطبيعي شيئا هو الجسم التعليمي - وإنما قال قد علمت ذلك - مع أن إثبات الجسم التعليمي غير مذكور في الكتاب - لأنه أثبت بالبرهان كون الجسم متصلا في نفسه - كما هو عند الحس - وكان كونه ذا كمية وذا ثخانة أمرا بينا غير متنازع فيه - ولا محتاج إلى برهان - ومجموع هذه المعاني - أعني كون الجسم ذا كمية وثخانة واتصال - هو كونه ذا جسم تعليمي - فإذن قد علمت ثبوت ذلك للجسم - فإن قيل بم يعرف أن الجسمية شيء مغاير لهذه الأمور - فإنه ما لم يعرف مغايرته لها - لم يمكن إثباتها له - قلنا كونه موجودا لا في موضوع - أعني جوهريته أوضح شيء له - وهو مغاير لهذه الأمور - وكونه
--> - فان قلت : هب أن هاهنا كمية متصلة ثخينة هي الجسم التعليمي لكنه لا يكفى ذلك في علمنا بان للجسم جسما تعليميا وانما كان كذلك لو علمنا مغايرته للجسم التعليمي لأنه ما لم يعرف مغايرته إياه لم يمكن اثباته له والا لزم اثبات الشيء لنفسه لكنا ما علمنا ذلك فيما قبل فلا يصح قوله قد علمت . أجاب بان من الواضح البين أن الجسم جوهر وهذه الأمور أي الكمية المتصلة الثخينة أعراض فمن البين الواضح انه مغاير لها والجلى الواضح في معرض المعلوم فكأنا كنا علمناه فيما سبق ، وعلى هذا يكون قوله بعد ذلك وكونه شيئا من شأنه الجسم التعليمي الخ مستدركا زائدا لتمام الكلام دونه لا يقال هذا التوجيه مع أنه مشتمل على استدراك غير تام لان الكمية المتصلة الثخينة على تقدير أنها هي الجسم [ التعليمي ] كيف يكون عرضا فاثبات المغايرة بعرضيتها مصادرة على المطلوب ، بل الأوجه في هذا المقام ان يقال جوهرية الجسم أوضح شيء له وكونه ذا جسم تعليمي أمر غير جوهريته يتحصل به جوهريته ، ومن العلوم بالبديهة المغايرة بين الشيء ومبدء فصله . لأنا نقول : هذا التوجيه مع اشتماله على المصادرة على المطلوب فاسد لفظا ومعنى : أما لفظا فلان الواو في قوله وكونه شيئا من شأنه لا معنى له حينئذ فالواجب أن يكون بالفاء ليكون بيانا للمغايرة ، وأما معنى فلان الجسم التعليمي عرض والمأخوذ من العرض لا يكون فصلا جوهريا ، وأيضا فصل الجسم كان فيما سبق هو القابل للابعاد والان هو ذو الجسم التعليمي فلكم بين القولين ، وقد سمعت كلاما في ذلك والأصوب ان يقال لما علمنا أن الجسم متصل واحد في نفسه ، وعلمنا تبدل الاشكال عليه مع بقائه بعينه جزمنا بأن هناك أمرا باقيا وأمرا مختلفا هو الجسم التعليمي فكان علمنا باتصال الجسم كافيا في علمنا بان للجسم جسما تعليميا : وحيث علمنا ذلك فقد علمنا هذا . لا يقال : هذه المقدمة لا دخل لها في الاستدلال فيكون مستدركا . لأنا نقول : كما أن المطلوب من الدليل ان في الجسم شيئا غير صورته الجسمية كذلك مطلوب منه ان ذلك الشيء غير صورة صورتها أعنى الجسم التعليمي وذلك يتوقف على أن للجسم جسما تعليميا . م