خواجه نصير الدين الطوسي
36
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
( 6 ) إشارة [ في أن الجسمية حالة في المحل ] قد علمت للجسم مقدارا ثخينا متصلا المقصود من هذا الفصل إثبات الهيولى [ 1 ] للجسم - فالمقدار بحسب اللغة هو الكمية - وبحسب الاصطلاح هو الكمية المتصلة - التي تتناول الجسم والسطح والخط - والثخن اسم لحشو ما بين السطوح - وللأمر الذي يقابله رقة القوام - فالثخين يدل بالاشتراك على ما هو ذو حشو بين السطوح - وهو فصل للجسم التعليمي - وعلى ما يقابل الرقيق من الأجسام - والمراد هاهنا المعنى الأول - والاتصال يدل على معنيين - أحدهما صفة لشيء لا بقياسه إلى غيره - وهو كونه بحيث يمكن أن يفرض له أجزاء - تشترك في الحدود والمتصل بهذا المعنى - يطلق على فصل الكم - وعلى الصورة الجسمية المستلزمة للجسم التعليمي - وقد يقال للجسم التعليمي - عندما يطلق المتصل على الصورة الجسمية اتصال أيضا - وقد
--> [ 1 ] قوله « المقصود من هذا الفصل اثبات الهيولى » قد علمت أن الجسم متصل واحد في نفسه فاما أن يكون الجسم مجرد تلك الهوية الاتصالية التي أمكن ان يفرض فيها ابعاد ثلاثة متقاطعة ، واما أن يكون فيه وراء تلك الهوية الاتصالية شيء آخر يقبلها ويقبل الانفصال وهو هو بعينه فذهب القدماء كأفلاطون وشيعته إلى أن الجسم ليس إلا ذاك المتصل وهو بسيط في نفسه لا تركيب فيه البتة ، وذهب جماعة من المتأخرين كالشيخ وغيره إلى أن الجسم مركب من الصورة الاتصالية وشيء آخر قابل لها وهو الهيولى فاخر ما ينحل اليه الأجسام أجسام بسيطة عند أفلاطون ، واجزاء غير أجسام عند غيره إما الهيولى والصورة على مذهب الشيخ ، وإما جواهر فردة عند الآخرين . والغرض من هذا الفصل اثبات الهيولى فالمقدار هو الكمية لغة ، والكمية المتصلة اصطلاحا [ و ] الثخن المقول [ مقولان ] بالاشتراك على معنيين : على حشو ما بين السطوح ، وعلى الامر الذي يقابله رقة القوام اى غلظ القوام وفي نسخة أخرى وعلى حشو ما بين السطوح إذا كان صعب الانفصال وهو غلظ القوام والامر الذي يقابله رقة القوام فالثخين يدل بالاشتراك على ما هو ذو حشو بين السطوح وهو فصل الجسم التعليمي يفصله عن الخط والسطح ، وعلى ما يقابل الرقيق من الأجسام . فان قلت : الجسم التعليمي هو حشو ما بين السطوح لا ذو حشو انما ذو الحشو الجسم الطبيعي فالأولى ان يفسر الثخن بكون الشيء حشو ما بين السطوح حتى يستقيم فنقول : المراد بالحشو هاهنا المصدر لا غير المصدر وهو التخلل والتوسط بين السطوح ، واما المتخلل بين السطوح فهو الجسم التعليمي فلذا حمله أيضا على غلظ القوام لا على الغليظ والاتصال يقال بالاشتراك على معنيين . غير إضافي وهو كون الشيء بحيث يمكن أن يفرض له أجزاء يشترك في الحدود ، والحد المشترك بين الشيئين هو ذو وضع يكون نهاية لأحدهما وبداية لاخر ، ومعنى الكلام أنه يكون بحيث إذا فرض انقسامه يحدث حد مشترك بين قسميه كما إذا فرض انقسام الجسم يحدث سطح وهو حد مشترك بين قسميه ، أو -