خواجه نصير الدين الطوسي
35
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
مشترك - هو نهاية الماضي وبداية المستقبل - والحدود المشتركة بين المقادير - لا يكون أجزاء لها - وإلا لكان التنصيف تثليثا - بل هي موجودات مغايرة لما هي حدوده بالنوع - فإذن قد ظهر فساد الحجة المذكورة على إثبات الجزء
--> - وكمية سارية فيه وهي الجسم التعليمي استدل على المغايرة بينهما بان الاشكال إذا تواردت على الجسم الواحد كالشمعة الواحدة تجعل تارة كرة وأخرى مربعا ، وكالماء الواحد يختلف اشكاله بحسب اختلاف ظروفه فلا خفاء في ان ذلك الجسم باق بعينه مع اختلاف جميع أقطار الجسم فإنه إذا جعل كرة مثلا كان له ثخن ثم إذا جعل مربعا يبطل ذلك الثخن ويحصل ثخن اخر أصغر منه مع بقاء الجسمية بعينها فلا بد ان يكون هناك امر ان أحدها باق لا يختلف والاخر زائل يختلف وهو الجسم التعليمي وهذا انما يتم لو ثبت ان الأجسام التي يختلف اشكالها متصله في نفسها لكن الثابت بالبرهان ان الجسم المفرد متصل في نفسه فجاز أن لا يكون شيء من هذه الأجسام المحسوسة الامر كبا ويكون اختلاف اشكاله لانتقال الاجزاء من سمت إلى سمت واما الجسم المفرد فلا يختلف اشكاله . واما المقدمة الثانية قد سمعت ان الجسم التعليمي كمية قائمة بالجسم الطبيعي ممتدة في سائر الجهات ثم إنها لا تمتد في تلك الجهات إلى غير النهاية بل لا بد من انتهائها ففي كل جهة ينتهى يعرض السطح لأنه لما ارتفع منها جهة يبقى امتداده في جهتين وهو السطح وانه أيضا لا يذهب في جهة إلى غير النهاية بل ينتهى ففي اى جهة ينتهى يبقى امتداد في جهة أخرى وهو الخط وعند انتهائه النقطة فالجسم التعليمي يفنى عند السطح وهو يفنى عند الخط الفاني عند النقطة فلا يكون السطح جزءا من الجسم التعليمي ولا الخط جزءا من السطح ولا النقطة جزءا من الخط لما قد ظهر من انقطاع كل منها عند الاخر بل عارض له من حيث انتهائه . وإذا عرفت هذا فنقول : لما ثبت ان الجسم الطبيعي متصل في نفسه قابل القسمة إلى غير النهاية لزم من ذلك ان يكون الجسم التعليمي كذلك ضرورة انه ينقسم باقسام الطبيعي ، وان يكون الخط والسطح كذلك لأنها عارضة له . وفيه منع لان انقسام المحل انما يوجب انقسام الحال لو كان من الاعراض السارية والسطح والخط ليس كذلك وأيضا اتصال هذه المقادير غير لازم لما بينا ان اختلاف الاعراض لا توجب الانقسام الخارجي فجاز أن يكون المقادير مشتملة على الاجزاء ويكون الجسم الطبيعي مع ذلك متصلا لا جزء له أصلا ثم انك ما علمت فيما سبق الا ان الجسم متصل في نفسه محتمل للقسمة لغير نهاية وما كنت تعلم أن هذه المقادير كذلك متصلة في أنفسها محتملة للقسمة الغير المتناهية فكان الواجب ان يقول مما علمته من حال احتمال الجسم لكن لما كان احتمال الجسم ملزوما لاحتمال المقادير أورد اللازم وأراد الملزوم فقال مما علمته من حال احتمال المقادير بدل قوله من حال احتمال الجسم تنبيها على الملازمة بينهما وانما لم يصرح بالملازمة فلم يقل ستعلم مما علمته من حال احتمال الجسم قسمة لغير نهاية ان مقاديره كذلك كما قال الحركة والزمان كذلك لان حصول العلم باعتبار المقادير يتوقف بعد العلم باحتمال الجسم على العلم بوجود المقادير ولم يثبت بعد والمقصود من الفصل انه لما كان الجسم قابلا لانقسامات غير متناهية وجب ان يكون الحركة والزمان أيضا قابلين للانقسامات الغير المتناهية لان الحركة والمسافة والزمان متطابقة في العقل حتى أن كل قطع يفرض في المسافة انفرض بإزائه قطع في الحركة وفي الزمان فالحركة إلى نصف المسافة نصف الحركة إلى كلها والحركة إلى ثلثها ثلث الحركة إلى كلها وزمان الحركة إلى نصف المسافة نصف زمان الحركة إلى آخرها وإلى الثلث ثلث فكما ان المسافة قابلة للقسمة الغير المتناهية كذلك الحركة والزمان قابلان للقسمة إلى غير النهاية . م