خواجه نصير الدين الطوسي

34

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

قد حصل من المباحث المذكورة [ 1 ] - أن الجسم الطبيعي متصل في نفسه - قابل للقسمة إلى غير النهاية - ولزم من ذلك كون الكمية القائمة بالجسم الطبيعي - التي هي الجسم التعليمي - الذي يدل على مغايرته للطبيعي - تبدله في الجسم الواحد بحسب تبدل أشكاله أيضا كذلك - ولزم من ذلك كون السطوح التي بها تنتهي الأجسام - والخطوط التي بها تنتهي السطوح أيضا كذلك - وجميع ذلك أعني الأجسام التعليمية - والسطوح والخطوط يسمى مقادير - فالشيخ نبه على جميع ذلك - تعريضا بقوله من حال احتمال المقادير - إذ لم يقل من حال احتمال الأجسام - ولم يذكره تصريحا لأنه لم يبين وجودها بعد - ثم نبه أن حكم المتصلات الغير القارة - كالحركة والزمان حكم المتصلات القارة - وذلك لتطابقهما في العقل - فإن الحركة في مسافة تنقسم بانقسامها - وكذلك زمان الحركة ينقسم بانقسامها - فإذن لا حركة مؤلفة من أجزاء لا تتجزأ ولا زمان - ويتبين من ذلك أن قسمة الحركة والزمان إلى ماض - ومستقبل وحال لا تصح لأن الحال حد

--> - غير الأبيض كذلك يحكم بان المحسوس غير غير المحسوس وان المحاذى غير غير المحاذى فان أورث هذا الاختلاف انفصالا خارجيا لم يكن بين القسمين افتراق في ذلك ، ولعله استهواه ما وجده في بعض نسخ الإشارات « واما باختلاف عرضين قارين كما في البلقة ، وغفل عن جعله اختلاف العرضين سواء كانا قارين أو غير قارين في اعداد القسمة الفرضية حيث يتكلم على مذهب ذيمقراطيس . فالصواب أن يقال الانفصال اما في الخارج كما بالفك والقطع أو في الوهم فاما بواسطة شيء آخر كما باختلاف الاعراض أو لا بواسطة شيء آخر كما بالوهم والفرض ، وإذا ثبت أن الجسم لا يتألف عن آحاد لا تقبل القسمة وهو قابل للانقسام فاما أن يكون قابلا لانقسامات متناهية ، أو قابلا لانقسامات غير متناهية والأول باطل والا لانتهت القسمة إلى آحاد غير قابلة للانقسام ، وقد ظهر بطلانه بان ما على يمينه يلاقى منه غير ما يلاقى ما على يساره فتعين أن يكون قابلا لانقسامات غير متناهية لكن لا يلزم أن يكون قابلا للانقسامات الغير المتناهية الفكية فان مقتضى الدلالة المذكورة ليس الا الانقسام الوهمي فمن البين أن حجب الوسط الطرفين لا يقتضى انقسامه في الخارج بل في الوهم انما اللازم قبول الجسم الانقسامات الغير المتناهية بأحد الوجوه الثلاثة بل اللازم الواجب هو القسمة الوهمية فلهذا خصها بالذكر . ثم لو زعم زاعم انه يقبل الانقسامات الغير المتناهية الفكيه فلا بد من دلالة أخرى عليه ، ومن الجائز ان يكون قابلا للانقسامات الغير المتناهية الوهمية ولا يكون قابلا للانقسامات الغير المتناهية الفكية على ما هو مذهب ذيمقراطيس وسيأتيك الدلالة على بطلانه فيما بعد وهذا يؤيد ما ذكرناه في اختلاف عرضين . م [ 1 ] قوله « قد حصل من المباحث المذكورة » مساق الكلام يستدعى تقديم [ تمهيد ] مقدمتين الأولى لا ارتياب في ان الجسم محفوف بسطوح فما بينها هل هو مجرد الجسم الطبيعي أو شيئان الجسم الطبيعي -