خواجه نصير الدين الطوسي
33
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
القسمة هي الثلاثة المذكورة - وإنما قال لا سيما الوهمية - لأن البرهان المذكور في الفصل الأول - لا يفيد إلا القسمة الوهمية - وسمى الفصل تذنيبا - لأن هذا الحكم فرع على ما تقدم قوله - وهذا باب أي مسألة الجزء - الذي لا يتجزأ وما يتبعه من مباحث الحركة والزمان - فإن أهل العلم قد أطنبوا الكلام فيها - والمستبصر يرشده القدر الذي نورده - أي في هذا الكتاب وفي بعض النسخ القدر - الذي أوردناه ( 5 ) تنبيه [ في أن الجسم التعليمي كالجسم الطبيعي متصل في نفسه ] إنك ستعلم أيضا مما علمته من حال احتمال المقادير - قسمة بغير نهاية - أن الحركة عليها أو زمان تلك الحركة كذلك - وأنه لا تتألف أيضا مما لا ينقسم حركة ولا زمان
--> - لا يقال : إذا كان بعض الجسم ابيض وبعضه أسود فلا ريب أن ما حل فيه السواد من ذلك الجسم غير ما حل فيه البياض فلا بد من جزءين متميزين في نفس الامر لأنا نقول المغايرة انما هي باعتبار اختلاف عرضين ، واما بالنظر إلى ذات الجسم فلا انفصال فيه أصلا ، ومن حكم بان ماء واحدا في نفسه يسخن بعضه فصار ماءين في الخارج ثم إذا زال السخونة صار ماء واحدا كما كان ، أو بأن جسما واحدا وقع على شيء منه ضوء أو لاقى جسم آخر شيئا منه انفصل قسمين كل واحد منهما متميز عن الاخر وعند زوال الضوء والملاقاة عادا جسما واحدا ، أو بان جسما إذا تحرك في مسافة انقسمت المسافة بحسب موافاة كل حد من الحدود الغير المتناهية وإذا انعدمت الحركة صارت المسافة متصلة في نفسها . فلا شك في ان اختلاف الاعراض لا يوجب الا الانفصال في الفرض العقلي لا بحسب نفس الامر وفي الخارج . نص عليه الشيخ في الشفاء بقوله ومن اختصاص الذي بالفرض اختصاص العرض ببعض دون بعض حتى إذا زال ذلك العرض زال ذلك التخصيص مثل جسم يبيض لا كله أو يسخن لا كله فيفرض له بالبياض جزء إذا زال ذلك البياض زال افتراضه والذي أوقع في الأوهام ان اختلاف الاعراض يوجب الانفصال في الخارج وأن القوم ذاهبون اليه ما وقع في كلام الشيخ ان جعله في مقابلة الوهم والفرض وذلك غير لازم منه فان المراد مجرد التوهم والفرض حتى أن الفرض يوجب الانفصال تارة بنفسه إذا فرض في الجسم شيئا دون شيء ، وأخرى بحسب الغير كما إذا كان تميزه باختلاف الاعراض . وما ذكره في قاطيغورياس من الشفاء من أن اختلاف الاعراض يوجب الانفصال بالفعل . وهو أيضا لا يستلزم الانفصال الخارجي فان المراد بالفعل ليس فعل الوجود في الأعيان بل ما هو أعم ولما كان الاختلاف سببا لانفراض امرين أوجب الانفصال بالفعل ولكن في الفرض . وربما يقول قائلهم ان الاختلاف يفيد الانفصال الخارجي إذا كان العرضان ساريين كما في البلقة لوجوب المغايرة بين محل السواد وبين محل البياض . واما الاعراض الغير السارية كالمماسة والمحاذاة فهي لا يفيد الانفصال الا في الوهم . وهذا الفرق ضعيف لان العقل كما يحكم بان الأسود -