خواجه نصير الدين الطوسي

31

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

وذكر الفاضل الشارح عليه سؤالا - وهو أن امتناع حصول الانقسامات التي لا تتناهى بالفعل - يقتضي الحكم بوجود جسم - لا يكون لامتداده مفاصل على سبيل الوجوب - فلم قال الشيخ فقد أوجب إمكان وجود جسم - ولم يقل فقد أوجب وجود جسم - وأجاب عنه بأن هذا الإمكان يحتمل أن يكون عاما - وأيضا إن كان خاصا فقوله صحيح - وذلك لأن الممتنع هو حصول جميع الانقسامات - أما حصول كل واحد منها فليس بواجب ولا ممتنع - فإذن ليس في الوجود جسم معين - يجب أن يكون عديم المفاصل إلا لمانع خارجي كالفلك - أقول والأظهر - أنه لما سلب الوجوب عن كون الجسم مركبا عن الأجزاء - لزمه إمكان كونه غير مركب - ولذلك ذكر الإمكان قوله بل هو في نفسه كما هو عند الحس الحس يحكم باتصال الجسم وإثبات المفاصل - على ما ذهب إليه الفريقان أمر عقلي غير محسوس - فلما بطل ذلك صح كون الجسم متصلا في نفس الأمر - كما هو عند الحس

--> - وأما اعتبار الامكان في المطلوب فذكر الامام عليه سؤالا تقريره أنه لما ثبت ان الجسم ليس يتركب من اجزاء لا تتجزى ثبت أن الجسم قابل للانقسامات الغير المتناهية ، ولما ثبت أن الجسم ليس تتألف من أجزاء غير متناهية ظهر امتناع حصول جميع تلك الانقسامات بالفعل ، وحينئذ لا بد ان يكون بعض الأجسام عديم المفاصل لان كل جسم فرض فاما أن لا يكون منقسما بالفعل أو يكون منقسما وايا ما كان يصدق الجزئية أما على التقدير الأول فظاهر واما على التقدير الثاني فلان انقسامه اما ان ينتهى إلى جزء لا ينقسم بالفعل أولا ينتهى فإن لم ينته فقد حصل الانقسامات الغير المتناهية بالفعل وهو محال وان انتهى إلى جزء لا تنقسم بالفعل فاما ان لا يكون قابلا للانقسام وهو أيضا محال والا لم يكن الجسم قابلا للانقسامات الغير المتناهية واما ان لا يكون قابلا للانقسام وهو الجسم العديم المفاصل . فقد بان انه إذا كان الجسم قابلا للانقسامات الغير المتناهية وامتنع حصولها بالفعل وجب وجود جسم العديم المفاصل فلم قال أوجب امكان وجود جسم وأجاب أولا بأنه يجوز أن يكون المراد بالامكان العام وهو لا ينافي الوجوب وثانيا بان الممتنع حصول جميع الانقسامات الغير المتناهية وأما كل واحد من الانقسامات فهو ممكن لا واجب ولا ممتنع فكل جسم يفرض لا يجب ان يكون عديم المفاصل بل يمكن أن يكون ويمكن ان لا يكون اللهم لمانع خارجي وشيء من هذين الجوابين لا يصلح أن يكون جوابا لسؤال السائل فإنه لم ينف صحة كلام الشيخ حتى يصححه في الجواب بل استكشف عن حكمة اقتضائه على الامكان مع أن اللازم وجود جسم عديم المفاصل فالأظهر انه لما سلب الوجوب ثبت الامكان إذا الامكان في مقابلة الوجوب . م