خواجه نصير الدين الطوسي

28

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

صورة القياس هكذا لو كان الجسم مؤلفا مما لا يتناهى - لكان حجم المؤلف من عدد يتناهى - من جملة ما لا يتناهى إما أزيد من حجم الواحد - أوليس بأزيد منه والثاني باطل - لأنه لا يفيد زيادة المقدار والأول أيضا باطل - لأنه لو كان حقا لكان نسبة حجم المؤلف - من عدد يتناهى في الجهات الثلاث إلى حجم الجسم المؤلف - مما لا يتناهى نسبة متناه إلى متناه - لكنها كنسبة الأجزاء إلى الأجزاء - فنسبة متناه إلى متناه كنسبة متناه إلى غير متناه - هذا خلف محال فليس الأول حقا - وإذا بطل القسمان بطل المقدم - وهو كون الجسم مؤلفا مما لا يتناهى ( 3 ) تنبيه [ في بيان عدم انفصال الجسم ] أليس إذا وجب النظر [ 1 ] أن الجسم - لا يجوز أن يكون مؤلفا من مفاصل غير متناهية - وأنه

--> - الامر من اللوازم . فان قيل : لا حاجة إلى الاستدلال إلى تحصيل الحجم في جميع الجهات لتحصيل الجسم فإنه يكفى أن يقال إن كان لكثرة متناهية من الاجزاء حجم فوق حجم الواحد كان الحجم يزداد بحسب ازدياد الاجزاء فيكون الذي اجزائه متناهية نسبة حجمه إلى حجم الجسم الغير المتناهى الاجزاء نسبه المتناهى إلى غير المتناهى لكنه نسبة متناه إلى متناه . أجاب بأن النسبة هي أحد المقدارين من الاجزاء ، وإذا قلنا أي هذا المقدار من ذلك المقدار ثلاثة أو أربعة أو غير ذلك فإنما يصح إذا كانا من نوع واحد وكان أي المنسوب إذا ضم اليه أمثاله يصير مثلا للمنسوب اليه فالنقطة لا يمكن أن ينسب إلى الخطوط ، ولا الخط إلى السطح ، ولا السطح إلى الجسم ، فان الجسم ليس حاصلا من اجتماع السطح ، ولا السطح من اجتماع الخطوط ، ولا الخط من اجتماع النقط ، فليس كل حجم يناسب الجسم ما لم يكن جسما ولذلك حصل الجسم أولا ثم نسبته . وفيه نظر : لان الجسم لو كان متألفا من الاجزاء وكان الحجم يزداد بحسب ازدياد الاجزاء فكل عدد يفرض من تلك الأجزاء بل واحد منها يكون له نسبة إلى الكل بالثلث أو الربع أو غير ذلك بالضرورة فلا احتياج إلى تحصل الجسم قطعا ، ولعل الفائدة اتمام الحجة به كما ذكر . وأما قوله هذا استثناء لنقيض التالي فليس معناه أن نفس الاستثناء بل المراد أنه يفيد الاستثناء أو يستلزمه اطلاقا لاسم اللازم على على الملزوم فإنه إذا كان الحجم يزداد بحسب ازدياد التاليف والنظم وجب أن لا يكون نسبة متناهي الاجزاء إلى غير متناهي الاجزاء نسبة متناه إلى متناه وهو نقيض التالي لكن استثنائه انما يصح لو كان هو الواقع في نفس الامر وليس كذلك فالصواب جعله تاليا كما سبقت الإشارة اليه . م [ 1 ] قوله « أليس إذا أوجب النظر » أراد التنبيه على أن الجسم متصل في نفسه فإنه لو لم يكن متصلا في نفسه لكان له مفاصل اما متناهية أو غير متناهية ، وهما باطلان بالنظرين السابقين . فان قلت الثابت بالنظر السابق أن الجسم ليس له مفاصل إلى ما لا ينفصل على ما نقله الشيخ فجاز -