خواجه نصير الدين الطوسي
23
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
لم يكن تأليفها مفيدا للمقدار - بل عسى العدد أقول تقريره كل عدد متناه من الكثرة [ 1 ] - إذا أخذ مؤلفا - فلا يخلو إما أن لا يكون حجم ذلك المجموع أزيد - من حجم الواحد أو يكون - وهذان قسمان والشيخ أشار إلى إبطال القسم الأول - بأن التأليف على ذلك التقدير لا يكون مفيدا للمقدار - وذلك لأن الحجم لا يزداد به - ثم قال بل عسى العدد - أي بل عساه لا يفيد العدد أيضا - ولم يقل بل العدد - قال الفاضل الشارح وذلك لوقوع الظن - بأنه يفيد زيادة العدد وإن لم يكن يفيد زيادة المقدار - وفي التحقيق ليس يفيدها أيضا - لأن الأجزاء إذا كان مقدارها - مساو بالمقدار الواحد منها يكون في حيز الواحد - وحينئذ يستحيل أن يقع الامتياز بينها - بنفس الحجمية أو بشيء من لوازمها - إذ لا يختلف الحجم ولا بشيء من العوارض - لأنها متساوية النسبة إلى جميعها - وإذ لا امتياز أصلا فلا تعدد - إلا أن الشيخ لما لم يكن محتاجا إلى هذا البيان - لم يجزم بالنفي والإثبات - بل بنى الأمر على التجويز
--> على الشيخ . فنقول : بلى أخذ عليه وتقرير المؤاخذة أن قوله كل كثرة سواء كانت متناهية أو غير متناهية يوجد الواحد والمتناهى فيها منقوض بالاثنين فإنه كثرة ولا يوجد فيه المتناهى في الكم المتصل ولا المتناهى في الكم المنفصل فلا يصدق على الاطلاق أن كل كثرة يوجد فيه المتناهى . اللهم الا أن يحمل الكثرة على الإضافية فحينئذ يندفع المؤاخذة . هذا ما ذكره في شرحه . فأجاب عنه الشارح بان المقصود واضح ولا يستراب في أن المراد من الكثرة الكثرة التي يتألف منها الجسم وهي غير متناهية عند النظام فيكون المتناهى موجودا فيها ، وانما قال متناهية أو غير متناهية لأنه سيعتبر جسما من أجزاء متناهية هي ثمانية أجزاء حتى يكون حجما في كل جهة . فقال كل كثرة يتحصل منها الجسم سواء كانت متناهية أو غير متناهية فان الواحد والمتناهى موجودان فيها أما الواحد فظاهر ، وأما المتناهى فلان أقل ما يتحصل منه الجسم هي ثمانية أجزاء ولا شك أن المتناهى موجود فيه . واعلم أن المقدمة القائلة بأن كل كثرة متناهية يوجد فيها الواحد والمتناهى مستدركة في الاستدلال لتمامه بدونها . م [ 1 ] قوله « تقريره كل عدد متناه من الكثرة » لو كان في الجسم كثرة غير متناهية لكان فيه كثرة متناهية ، فالكثرة المتناهية فيه إما أن لا يكون حجما أزيد من حجم الواحد أو يكون والأول باطل والا لم يكن التأليف مفيدا لمقدار ، وللنظام أن يمنع بطلان التالي لتجويزه التداخل ، وتحرير المنع أن يقال إن أريد بقولكم التأليف لا يكون مفيدا لمقدار القضية الكلية بمعنى أنه يلزم أن يكون كل تأليف لا يكون مفيدا لمقدار سواء كان ذلك التأليف من أجزاء متناهية أو غير متناهية فلا نسلم الملازمة ، ومن البين أنه لا يلزم من عدم ازدياد حجم المجموع المتناهى على المقدار الواحد أن -