خواجه نصير الدين الطوسي
22
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
قوله ولا يعلم أن كل كثرة كانت متناهية أو غير متناهية - فإن الواحد والمتناهي موجودان فيها أقول قال الفاضل الشارح الكثرة تقع بالاشتراك على العدد نفسه - وعلى ما يكون بالقياس إلى قلة ما وكثرة ما - والأولى من مقولة الكم والثانية من مقولة المضاف - والواحد على التقديرين موجود فيها - أما المتناهي إن أراد به المتناهي في المقدار - فلا يكون موجودا في كل كثرة - لأن الكثرة تقع على المجردات أيضا - وإن أراد به المتناهي في العدد - فلا يكون موجودا في كل كثرة حقيقية - لأنه لا يكون موجودا في الاثنين إذ لا عدد أقل منه - لكنه يكون موجودا في كل كثرة إضافية - لأن الاثنين ليس بكثرة إضافية - فإذن ينبغي أن يحمل الكثرة على الإضافية - حتى يستقيم الكلام - أقول هذه مؤاخذة لفظية [ 1 ] قليلة الفائدة - إذ المقصود واضح قوله فإذا كان كل متناه يؤخذ منها مؤلفا من آحاد - ليس له حجم أزيد من حجم الواحد -
--> - البتة لأنها مركبة مما لا يتناهى والمثل الأول للقدماء ، والثاني للمتأخرين . وعلى هذا فقد طال تشنيع هؤلاء وشناعة أولئك فالتجئوا إلى القول بالطفرة وهي ان يتحرك الجسم حدا من المسافة ويحصل في حد آخر من غير ملاقاة الوسط ومحاذاته فأورد الأولون لذلك مثلا وهي ان الدائرة العظيمة في الرحى والصغيرة القريبة إلى المركز إذا تحركتا فلو كان حركتاهما متساويين حتى أن العظيمة إذا قطعت جزءا فقطع الصغيرة أيضا جزءا كانت المسافتان مسافة واحدة ومحال أيضا ان يسكن الصغيرة في الوسط ضرورة أن الرحى متصل ملتزم بعضه ببعض فتبين ان الصغيرة يتحرك وتقل طفر انها مع أن العظيمة تتحرك وتكثر طفراتها اما عددا أو مقدارا حتى يحصل في بعد أكثر من بعد الصغيرة فلما انتهوا إلى هذا المقام تصدى الآخرون للالزام بما الزموهم وكانوا يستشنعون القول بالطفرة فاضطروا إلى تمكين الصغيرة من السكون حتى حكموا بأن الرحى تنفك اجزائها عند الحركة بل سكن كل بطيء في أثناء حركته ليمكن للسريع لحوقه وبالجملة أحدهما وقع في شناعة الطفرة والاخر في شناعة التفكيك وهذا التقرير أفيد وأحسن . م [ 1 ] قوله « هذه مؤاخذة لفظية » لقائل أن يقول هذا الكلام غير مستقيم لان الامام إنما مهد تلك المقدمات لبيان مراد الشيخ وليس حاصل كلامه الا أن المراد لو كان المتناهى في الكلم المتصل لم يكن موجودا في كل كثرة يوجد ، ولو كان المتناهى في العدد لا يوجد أيضا في كل كثرة حقيقية فيكون المراد بالكثرة الكثرة الإضافية وبالمتناهى المتناهى في العدد ، وليس هذا مؤاخذة -