خواجه نصير الدين الطوسي

19

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

إلى ما يستقبل - وهما غير موجودين وإلى ما في الحال - ولولا وجوده لما كانت الحركة موجودة - وهو إن انقسم لم يكن جميعه موجودا - لكونه غير قار - فإذن لا ينقسم ولا ينقسم ما به يقطع المتحرك من المسافة - وإلا لانقسم ما في الحال من الحركة - فهو إذن جزء لا يتجزأ وينحل هذا الشك - عند تحقيق اتصال المقادير - على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ( 2 ) قوله وهم وإشارة [ في إبطال الاحتمال الثاني ] ومن الناس من يكاد يقول بهذا التأليف [ 1 ] - ولكن من أجزاء غير متناهية

--> - فهو ممنوع ، وإن عنى به أن الحركة الماضية ما وجد في الزمان الماضي والمستقبل ما يوجد في الزمان المستقبل فهو مسلم لكن لا يلزم منه أنه لو لم يكن للحركة وجود في الحال لم يكن الحركة ماضية ولا مستقبلة . وفي هذا الجواب ضعف لأنا نعلم بالضرورة أن الحركة موجودة في الزمان الحاضر وليست ماضية ولا مستقبلة وهو غير قارة الذات فان انقسمت لا يوجد بجميع اجزائها . والحق في الجواب ان يقال المراد بالحركة ان كان هي بمعنى القطع فهي غير موجودة وأن كان هي بمعنى التوسط فليس يلزم من عدم انقسامها ثبوت الجزء وانما يلزم لو كانت منطبقة على المسافة وهو ممنوع . م [ 1 ] قوله « وهم وإشارة . ومن الناس من يكاد يقول بهذا التأليف » الإشارة هاهنا مستدركة لان مذهبهم إذا حققناه تركب الجسم من اجزاء لا يتجزى غير متناهية وقد تبين بطلانه فالنظر فيما سبق كاف في دفع هذا الوهم فكان الواجب أن يعبر عنه بالتنبيه وجوابه ان النظر السابق وان كفى في نفى هذا الوهم الا ان الشيخ لم يكتف به فكأنه لم يعتبره بل استأنف لنفى هذا الوهم حجة فلهذا عبر عنه بالإشارة والعمدة هاهنا أن هؤلاء لا يعترفون بتركب الجسم من أجزاء لا يتجزى بل يحيلونه صريحا لكن لما لزمهم ذلك من حيث لا يدرون حكى منهم انهم ذاهبون اليه بطريق الالزام قال الشيخ في الشفاء واما الذين قالوا بوجود اجزاء لا يتجزى غير متناهية للجسم فقد دفعهم إلى هذا القول امتناع تركب الجسم من اجزاء لا يتجزى وذلك لأنهم لما أحالوا ذلك كان عندهم ان الجسم ليس متناهيا في قبول الانقسام بل إنه يقبل الانقسام إلى غير النهاية لكنهم زعموا أن الانقسام لا يكون الا إلى الاقسام الموجودة فلا جرم ذهبوا إلى اشتمال الجسم على اجزاء غير متناهية وهذا هو الذي نقله الشارح من أنهم لما وقفوا على حجج نفاة الجزء اذعنوا لها وحكموا بأن الجسم ينقسم انقسامات لا يتناهى لكنهم لم يفرقوا بين القوة والفعل وحكموا باشتمال الجسم على ما لا يتناهى من الاجزاء صريحا . فان قلت : لا يلزم من نفى الجزء أن يكون الجسم غير متناه في الانقسام لجواز انتفاء الجزء وتناهى الأجسام في قبول الانقسام كالشهرستانى . فنقول هذا الاحتمال بين البطلان غير معتد به عند الشيخ حتى أنه لم يعده من مذاهب المسألة . ثم إنهم لما ذهبوا إلى وجود كثرة في الجسم ولا شك أن الكثرة انما يتألف من الآحاد والواحد من حيث إنه واحد لا ينقسم بالفعل فيكون الجسم مشتملا على أشياء لا ينقسم بالفعل إن قلت : هب أن الآحاد من حيث إنها آحاد لا ينقسم الا انه -