خواجه نصير الدين الطوسي
163
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
عن التداخل - وأنه لا ينفذ جسم في جسم - واقف له غير متنح عنه - وأن ذلك للأبعاد لا للهيولي [ 1 ] - ولا لسائر الصور والأعراض يريد بيان امتناع تداخل الأبعاد [ 2 ] الجسمانية - وكأنه يدعي كون هذا الحكم أوليا - وهذه المسألة وما بعدها من الطبيعيات - بخلاف المسائل المتقدمة - وإنما أورد هذه المسألة هاهنا - لتعلقها بالمقادير ولبناء نفي الخلاء عليها - والاستشهاد بأن الجسم لا ينفذ في جسم - واقف له غير متنح عنه تذكير للاستقراء - الذي اكتسبت النفس هذا الحكم الأولي - في مبادئ التعلم به وبأمثاله - فإن من يتوقف ذهنه عند حكم أولي ينبه عليه بالاستقراء - وكذلك قوله وإن ذلك للأبعاد لا للهيولي - ولا لسائر الصور و
--> [ 1 ] قوله « وان ذلك للابعاد لا للهيولي » فان الذراعين لا يجوز أن يصيرا ذراعا واحدا والا لكان الكل مساويا لجزئه لان هيولى الذراعين لا يجوز ان يكون هيولى ذراع واحد فان الهيولى لا حصة لها في المقدار بل نسبتها متساوية إلى جميع الاقدار ، ولان صورة ذراعين يمتنع ان يكون صورة ذراع واحد فان الجسم قد يتخلخل فيعظم مقداره وقد يتكاثف فيصغر مع بقاء صورته فالشيء اما ان لا يكون له مقدار كالنقطة فلا يمتنع من التداخل كما قد يتكاثف فيصغر مع بقاء صورته فالشيء اما ان لا يكون له مقدار كالنقطة فلا يمتنع من التداخل كما عند تقاطع الأقطار يحدث بحسب كل تقاطع نقطة وجميع النقط يجتمع في المركز اجتماعا رافعا للامتياز الوضعي ، وان كان له مقدار في الطول فقط لم يتمانع من حيث العرض والعمق حتى أن وضعنا أحد الخطين بجنب الاخر لم يحدث عرض ، أو أحدهما على الاخر لم يحدث عمق والا انقسم السطح إلى ما لا ينقسم وانه محال ، وان كان له مقدار في الطول والعرض دون العمق لم يتمانع من حيث العمق فإذا وضع بعض السطوح على بعض تداخل ولا يحصل منها عمق والا لزم انقسام الجسم إلى السطوح بل التمانع من حيث المقدار ضرورة ان مقدارين يكونان أعظم من أحدهما . م [ 2 ] قوله « يريد بيان امتناع تداخل الابعاد » لما صدرا لفصل بالتنبيه فكأنه يدعى ان هذا الحكم أولى ، وهذه المسألة طبيعية لان البحث فيها عن امتناع التداخل العارض للأجسام الطبيعية ، وكذلك المسألة التي بعدها إذا البحث فيها عن الأجسام ان ما بينها بعد مقدارى لا خلاء . فان قلت : مسائل العلوم هي المطالب التي يبرهن عليها في ذلك العلم فكيف يكون هذا الحكم مسئلة وهو أولى . فنقول : قولهم بأن المسائل مطالب قول خرج مخرج الأغلب وإلا فهي بالحقيقة اثبات الاعراض الذاتية للموضوعات وذلك الاثبات ربما لا يحتاج إلى برهان الا يرى أن انتاج ضروب الشكل الأول من المسائل المنطقية مع أنه بديهي فلا يلزم أن يكون جميع مسائل العلم كسبية ، والاستشهاد بان الجسم لا ينفذ في جسم واقف تذكير للاستقراء الذي استفادات النفس هذا الحكم الأولى بسببه إذا الحكم الأولى ربما يحصل للنفس بسبب تتبع جزئيات ثبت فيها ذلك الحكم فان الانسان إذا شاهد ان الجسم إذا نفذ في مكان جسم آخر يتنحى عنه الجسم المتمكن فيه وتكرر منه هذه المشاهدة جزم بامتناع التداخل . فان قلت : فالحكم بامتناع التداخل مكتسب من الاستقراء وهو احدى الحجج على المطالب والمكتسب من الحجة لا يكون ضروريا وبديهيا . فنحن نقول : الحصول من الحجة أعم من أن يكون بطريق الكسب أو البديهة فلا بد في الاكتساب من الحركتين حركة من المطالب ليحصل من المبادئ وحركة منها اليه وليس هناك الا وجدان المبادئ والانتقال عنها إلى المطلوب كما في الحدسيات والتجربيات وغيرها . م