خواجه نصير الدين الطوسي
156
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
التعليمي - داخلة في مباحث الماضية بالعرض - وبقيت المباحث الباقية - فأورد هذا الفصل بعد تلك المباحث مشتملا عليها - واعلم أن الجسم في قوله - الجسم ينتهي ببسيطه هو التعليمي - لأنه بالذات معروض البسيط - والجسم الطبيعي إنما يصير معروضه بتوسط التعليمي - وقد أفاد بقوله الجسم ينتهي ببسيطه إثبات البسط أولا - وكيفية لزومه للجسم ثانيا - وذلك لأن انتهاء الشيء إنما يكون عند انقطاع امتداده - الآخذ في جهة ما - ولما كان الجسم ذا امتدادات ثلاثة - وانتهاء الواحد منها في جهة من حيث هو واحد - يقتضي بقاء الاثنين الباقيين - فإذن الجسم ينتهي - بما من شأنه أن يكون ذا امتدادين فقط - وهو المسمى بالبسيط - وهكذا القول في انتهاء البسيط بالخط - وأما الخط فهو امتداد واحد مجرد عن الآخرين - فهو ينتهي بما لا امتداد له أصلا - ويكون ذا وضع لأن هذه المقادير ذوات أوضاع - فنهاياتها كذلك - والشيء ذو الوضع الذي لا امتداد له أصلا هو النقطة - فالخط ينتهي بالنقطة وهي ليست مقدارا - لعدم الامتداد فيها - قال الفاضل الشارح إنما لم يقل نهاية الجسم هو البسيط - بل قال ينتهي ببسيطه - لأن البسيط كم والنهاية من المضاف المشهوري [ 1 ] - فإنها نهاية لذي النهاية - فإذن القول بأن البسيطة
--> [ 1 ] قوله « والنهاية من المضاف المشهوري » اما انه من المضاف فلانه لا يعقل الا بالقياس إلى الغير ، واما انه من المشهوري فلان من خواص المضاف المشهوري ان يحمل على نفسه مضافا إلى الاخر فيقال الأب أبو الابن والابن ابن الأب بخلاف المضاف الحقيقي فإنه لا يحمل على نفسه مضافا إلى الاخر فلا يقال الأبوة أبوة البنوة ، والنهاية مضايفها ذو النهاية ، ويمكن ان يقال : النهاية نهاية لذي النهاية وذو النهاية ذو نهاية بالنهاية فيكون مضافا مشهور يا فلا يكون البسيط نهاية . وفيه نظر ؛ لأنها إذا كانت من المضاف المشهوري فلم لا يصدق على الكم فان المضاف المشهوري ربما يصدق على الجوهر كالأب والابن بل على كل مقولة ضرورة أن الإضافة يعرض كل مقولة من المقولات وإذا اخذت مع تلك الإضافة كانت مضافا مشهوريا محمولا على تلك المقولة قطعا والتباين انما هو بين الإضافة الحقيقية وساير المقولات . قال الشارح : الجسم إذا انتهى فهناك أمران : أحدهما السطح والاخر النهاية ثم إن كلا منهما مضاف إلى الجسم فان أضفنا الأول إلى الجسم كان سطحا لذي السطح وان أضفنا الثاني كان نهاية لذي النهاية فهما مضافان مشهوران فالنهاية لو لم يعتبر مع الإضافة لم يكن مضافا مشهوريا وان اعتبرت مع الإضافة فالسطح أيضا مع الإضافة مضاف مشهوري فجاز ان يحمل النهاية عليه ؛ نعم عروض السطح للجسم بحسب نهايته حتى يستدل على ثبوت السطح للجسم بثبوت النهاية له فلا يكون السطح نفس النهاية بل مقارن ومستلزم له فمحصل كلامه الرد على الامام أولا وتحقيق المغايرة بين السطح والنهاية ثانيا فان قلت : غاية ما في الباب أن السطح ليس نهاية لكنه قال به ينتهى الجسم وليس كذلك بل الامر بالعكس . فنقول : الباء ليست للحبيبة بل بمعنى المعية وقد أشار اليه الشارح بقوله « إذ هو مقارن له » . م