خواجه نصير الدين الطوسي
153
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
ولعلك تقول لما كان كل واحد منهما - يرتفع الآخر برفعه - فكل واحد منهما كالآخر في التقدم والتأخر - والذي يخلصك من هذا أصل تحققه - وهو أن العلة كحركة يدك بالمفتاح - وإذا رفعت رفع المعلول كحركة المفتاح - وأما المعلول فليس إذا رفع رفع العلة - فليس رفع حركة المفتاح هو الذي يرفع حركة يدك - وإن كان معه بل يكون إنما أمكن رفعها - لأن العلة وهي حركة يدك كانت رفعت - وهما أعني الرفعين معا بالزمان - ورفع العلة متقدم على رفع المعلول بالذات - كما في إيجابهما ووجوديهما لما ثبت أن التلازم بين الصورة والهيولى - هو بسبب احتياج الهيولى إلى الصورة - من حيث الذات لا بالعكس - ورد عليه شك وهو أنهما لما تلازما في الرفع - فليس أحدهما بالتقدم أو التأخر أولى من الآخر - وهذا الشك لا يختص بهما - بل هو وارد على أحد قسمي التلازم - الذي يكون بين العلة التامة وبين معلولها والجواب - أن التلازم في الرفع إنما يكون من جهة الزمان - ولا يكون من حيث الذات - بل رفع أحدهما بالذات أقدم من رفع الآخر - ولذلك قيل عدم العلة علة العدم - كما كان في جانب الوجود إيجاب العلة - مما يوجدهما معا أقدم من إيجاب المعلول - ووجود العلة أقدم من وجود المعلول ( 27 ) تذنيب [ في بيان أن الفلكيات كالعنصريات في تقدم الصورة ] يجب أن تتلطف [ 1 ] من نفسك - وتعلم أن الحال فيما لا يفارقه صورته - في تقدم الصورة هذه الحال الجسم الذي لا يفارق صورته هو الفلكيات بأسرها - وبيان أن حالها في تقدم الصورة حال العنصريات - أن تعلق كل واحدة من الهيولى والصورة بالأخرى هناك
--> [ 1 ] قوله « يجب ان تتلطف » لا خفاء في ان الدلالة المذكورة كما دلت على تقدم الصورة وانها شريكة العلة في العنصريات كذلك دلت على ذلك في الفلكيات على ما كرر الشارح بيانها ، وانما امر بالتلطف قال الامام لان من مقدمات الدليل المذكور ان الهيولى ليست محتاجا إليها وقد بينها بأن الصورة إذا زالت وجب أن يعقبها بدل وهذا لا يتمشى في الفلكيات ، لكن يمكن بيانها فيها بان القابل لا يكون فاعلا فامر بالتلطف سوقا للفكر إليه ، واما قول الشارح ويتفاوت الحال أيضا بلزوم استعداد قبول الصورة وعدمه فقول لا تعلق له بعلية الصورة والكلام فيها . م