خواجه نصير الدين الطوسي
11
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
وذلك لأن الأجسام إما أن تقبل الانفكاك والتشكل بعسر - كالأشياء الصلبة أو بسهولة كالأشياء اللينة - وإما أن لا تقبل كالفلك عند الحكماء - وقد ينقسم الأول بالكسر والثاني بالقطع - والثالث بالوهم والفرض - والفائدة في إيراد الفرض أن الوهم ربما يقف - إما لأنه لا يقدر على استحضار ما يقسمه لصغره - أو لأنه لا يقدر على الإحاطة بما لا يتناهى - والفرض العقلي لا يقف لتعلقه بالكليات - المشتملة على الصغير والكبير - والمتناهي وغير المتناهي - والعبارة عنها في النسخ مختلفة - ففي بعضها هكذا لا كسرا ولا قطعا - ولا وهما وفرضا - وفي بعضها بحذف لفظه لا عن القطع - وفي بعضها بإثباتها أيضا في الفرض - والأول أصح لأنه لم يفرق بين القسمة الوهمية - والفرضية في موضع من الكتاب قوله
--> - فالآخران فلهذا فصلهما عن الأولين بقوله وزعموا . وأورد الأول منها تقريرا لمذهبهم ، والباقين تمهيدا للنقض . فان قلت : لم خصص التقرير بالأول والنقض بالبواقى مع أن الكل يفيد تقرير مذهبهم . فنقول : ان الكل وان كان يفيد التقرير الا أن الأول لمحض التقرير دون النقض ، والبواقي بالعكس ، وهذا على طريقة ما يفعله ناقضو الأوضاع ، والوضع مطلوب الجدلي اما ابطالا أو اثباتا ، والجدلي اما ناقض الوضع وهو السائل ، واما حافظه وهو المجيب واعتماده في تقرير وضعه على المشهورات واعتماد السائل على ما يسلمه ، وكان عادة القدماء الجدليين أن اخذوا مقدمات من حافظ الوضع وبنوا الكلام عليها واستنتجوا منها ما يناقض ذلك الوضع كما فعله الشيخ هاهنا ، وقد أشار في الحكم الثالث إلى وجوه القسمة فظاهر قوله وهي ثلاثة يدل على أن أسباب القسمة منحصرة في الثلاثة الا أنه جعل فيما يجئ اختلاف عرضين سببا آخرا فبين كلاميه منافاة ، وفائدة دخول قد في قوله وقد ينقسم الأول بالكسر أن قسمة الأشياء الصلبة لا تنحصر في الكسر ، وكذلك قسمة الأشياء اللينة لا تنحصر في القطع بل يمكن قسمتها بالوهم فنبه بلفظ قد على ذلك ، فالفرق بين الكسر والقطع ان الكسر لا يحتاج إلى آلة ينفذ فيه والقطع محتاج إليها ، والفرق بينهما وبين الوهم والفرض انهما يؤديان إلى الافتراق دون الوهم والفرض ، والفرق بينهما أن الوهم يقف في القسمة والفرض العقلي لا يقف أما ان الوهم يقف فلو جهين أحدهما انه لا يدرك الأمور الصغيرة لأنها تفوت عن الحس ولا يدركها الوهم فلا يقوى على قسمتها ، وثانيها انه لا يقدر على ادراك الأمور الغير المتناهية لما سيقرر من أن القوى الجسمانية لا يقوى على اعمال غير متناهية ، ولأنه لا تدرك الا الأمور الحسية وهي متناهية وحينئذ يلزم وقوف الوهم في القسمة بالضرورة ، وأما أن العقل لا يقف فلانه يتعلق بالكليات المشتملة على الأمور الصغيرة والكبيرة والمتناهية وغير المتناهية فيكون مدركا لها فلا وقوف له في القسمة . م