خواجه نصير الدين الطوسي
138
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
( 22 ) وهم وتنبيه [ في سؤال على الفصل السابق ] ولعلك تقول إذا كانت الهيولى [ 1 ] محتاجا إليها - في أن يستوي للصورة وجود - فقد صارت الهيولى علة للصورة في الوجود سابقة - فيكون الجواب أنا لم نقض بكونها محتاجا إليها - في أن يستوي للصورة وجود - بل قضينا بالإجمال أنها محتاج إليها في وجود شيء - توجد الصورة به أو معه - ثم تلخيص ما بعد هذا يحتاج إلى الكلام المفصل قال الفاضل الشارح هذا سؤال على الفصل السابق - وهو أنكم قلتم إن الصورة لا يستوي لها وجود - إلا بالتناهي والتشكل أو معها - وهما محتاجان إلى الهيولى - فيلزم أن تكون الصورة محتاجة إلى الهيولى بوجه ما - وجوابه ليس كل ما احتاج الشيء إليه - وجب أن يكون علة للشيء - بل قد يكون وقد لا يكون - وتلخيص القول فيه - يستدعي تفصيلا لا حاجة بنا إليه - قال والقائل أن يقول - أتقول بأن الصورة محتاجة إلى الهيولى أم لا تقول - فإن قلت بطل قولك إن الصورة شريكة لعلة الهيولى - لأنه يلزم من القولين كون الصورة متأخرة ومتقدمة معا - وإن قلت إن الصورة لا تحتاج إلى الهيولى - لم تكن الهيولى متقدمة بوجه ما على الصورة - فبطلت حجتك السابقة - وأقول إنه يذهب إلى أن الصورة من حيث هي صورة - تكون متقدمة على الهيولى وشريكة لعلتها - ومن حيث هي متشخصة محصلة في الخارج - تكون متأخرة
--> [ 1 ] قوله « ولعلك تقول إذا كانت الهيولى » تقرير السؤال انكم قلتم إن الصورة لا يستوى لها وجود الا بالتناهي والتشكل وهما محتاجان إلى الهيولى فيلزم أن يكون الهيولى علة للصورة سابقة عليها لكن الصورة عندكم علة للهيولي فقد عاد العلة معلولا وانه محال . وأما الجواب فقد قرره الامام بأنه ليس كل ما يحتاج إليه الشيء علة ، وقد طعن فيه بان العلة لا معنى لها الا ما يحتاج إليه الشيء . وهو مدفوع لان العلة ما يحتاج إليه الشيء في وجوده ، والذي ثبت ان الهيولى تحتاج اليه الصورة في الجملة ولا يلزم منه ان يكون احتياجها إلى الهيولى في وجودها فربما يكون الاحتياج في صفتها فلا يلزم أن يكون علة فلا يلزم كونها معلولة للصورة ، ثم قال الامام : ندع في السؤال عبارة العلة ونقتصر على ذكر الاحتياج فنقول فرضتم ان الصورة لا يستوى لها الوجود الا بالهيولى فيكون الصورة محتاجة إلى الهيولى ثم قلتم الصورة شريكة العلة فيكون الهيولى محتاجة ومحتاجا إليها متأخرة ومتقدمة معا . أجاب الشارح بان احتياج الصورة إلى الهيولى في تشخصها ، واحتياج الهيولى إليها في وجودها فالمتأخر عن الهيولى الصورة المشخصة ، والمتقدم عليها الصورة من حيث الصورة . م