خواجه نصير الدين الطوسي
10
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
فقوله كل جسم ذو مفاصل قضية - والجسم هو الطبيعي المذكور - والمفاصل هي المواضع التي ينفصل ويتصل الجسم عندها - وهي مواضع بأعيانها عند مثبتي الجزء - لا يمكن أن ينفصل الجسم عند غيرها - شبهها بمفاصل الحيوان وسماها باسمها قوله تنضم عندها أجزاء غير أجسام - تتألف منها الأجسام - وزعموا أن تلك الأجزاء لا تقبل الانقسام - لا كسرا ولا قطعا ولا وهما ولا فرضا - وأن الواقع منها في وسط الترتيب - يحجب الطرفين عن التماس أقول ذكر للأجزاء أحكاما أربعة - أولها أنها ليست بأجسام - والثاني أن الأجسام تتألف منها - والثالث أنها لا تقبل الانقسام أصلا - والرابع أن الواقع منها في وسط الترتيب يحجب طرفيه عن التماس - وهذه أحكام مسلمة من أصحاب هذا الرأي - أو رد الأول منها تقريرا لمذهبهم - والباقية تمهيدا لما يناقضهم به - على ما ينبغي أن يفعله ناقضو الأوضاع - وفي الحكم الثالث أشار إلى وجوه الانقسامات الممكنة - وهي ثلاثة -
--> - الجسم مواضع ينفصل عندها الأجسام وهي المفاصل فأخذ الشيخ لازم الشيء مكان ملزومه في تقرير مذهبهم فلا بد أن قال من الناس من يكاد يظن كما قال في الفصل الثاني ثم للشيخ في ابطال مذهبهم طريقان طريق الجدل ، وطريق البرهان وان كان على الشيخ تحقيق الحق بمحض البرهان واستعمال المقدمات اليقينية لا المقدمات الالزامية التي لا يعتبر مطابقتها لنفس الامر ، وانما سلك طريق الجدل في أول الأمر لوجهين : أما أولا فللتنبيه على خذلان مذهبهم وحقارة مطلبهم حتى أنهم بأنفسهم ذاهبون بأقاويل تدل على فساد دعواهم فلا اعتداد به . وأما ثانيا فلارادة ازاله هذا الاعتقاد الفاسد عن صحيفة خاطرهم فان شأن الحكيم إذا ترقى مدارج الكمال التكميل والهداية إلى سواء السبيل ، ولما كان هذا الاعتقاد انتقش في ذهنهم انتقاشا ربما يمنع من التصديق بالمقدمات سلك بهم طريق الجدل ووضع مقدمات يساعدون عليها واستنتج منها ما يناقض مذهبهم فان ذلك يورث الوهن والضعف في اعتقادهم حتى يمكنه تدريجهم إلى طريق البرهان ، وقد كان دأب الحكماء ، في ما سلف إذا حاولوا تمهيد قاعدة التعليم الابتداء بالاستدلال بالشعر لايراثه التخييل ، ثم الخطابة حتى يجدى الظن بالمطلوب ، ثم الجدل للاقناع والالزام ، وعند تمام استعداد المتعلم لتحقيق الحق انتهجوا له مناهج الحق أعنى البراهين القاطعة ، ولما لم يكن للشعر والخطابة دخل في أمثال هذا المطلوب بدء الشيخ بسلوك طريق الجدل ووضع احكاما بعضها يلزم دعواهم وبعضها لا يلزمها ولكن صرحوا به فاما الذي يلزم دعواهم فاثنان : الأول أن الجسم ينقسم إلى أجزاء غير أجسام ، وبيان لزومه لدعواهم أنه لو انقسم إلى أجزاء هي أجسام لانقسم إلى أجزاء تنقسم وهو مخالف لما يدعون . الثاني أن تلك الأجزاء تتألف منها الأجسام وذلك ظاهر اللزوم . وأما الذي لا يلزم -