خواجه نصير الدين الطوسي

135

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

حالة فيها - أو لأن الصورة علة لحلولها في الهيولى - ويكون اقتضاؤها لثبوت هذا الحكم لنفسها - مشروطا بوجود الهيولى - فتكون الهيولى مع كونها محلا للصورة - معلولة لوجود الصورة - إلا أنها لا تكون مباينة عن ذات العلة - فهذا الكلام يصلح أن يكون جوابا عن هذا الاستدلال - ولعل الشيخ إنما أورده في هذا الموضع - لأنه لما قال الصورة لو كانت علة لوجود الهيولى - لكانت الأشياء التي هي علل الصورة - سابقة أيضا على الهيولى - حتى يكون بعد ذلك عن وجود الصورة وجود الهيولى - استشعر أن يقال له هاهنا إذا كانت الهيولى محلا للصورة - فأي حاجة بك إلى هذه الحجة الدقيقة - على أنها ليست معلولة للصورة - بل يكفيك أن تقول الحال محتاج إلى المحل - والمحتاج إلى الشيء لا يكون علة لذلك الشيء - فلما توقع هذا الاعتراض هاهنا - ذكر ما يتبين به ضعف هذا الكلام - ثم إنه أعاد بعد ذلك إلى تتميم الحجة التي ابتدأ بها - فهذا ما عندي في هذا الموضع - أقول هذا الكلام لا يناسب ما ذكره الشيخ [ 1 ] في هذا الموضع - بل الواجب أن يقال

--> [ 1 ] قوله « هذا الكلام لا يناسب ما ذكره الشيخ » اما أولا فلان كلامه ليس في تمشية العلة بل في نفيها ، واما ثانيا فلان فيه انتقالا من الكلام إلى الكلام قبل الاتمام وذلك مما يورث الخبط في البحث ، واما ثالثا فلان الجواب لا يستقيم على أصول الشيخ فان من أصوله أن تشخص الحال تابع لتشخص المحل فلو كانت الصورة علة مطلقة للهيولي استحال ان تقتضى الحلول فيها والا كان تشخصها متقدما على تشخص الهيولى ومتأخرا عنه ، بل الواجب ان يقال لو كانت الصورة علة مطلقة للهيولي لكانت سابقة بوجودها وعللها على الهيولى ويلزم منه محال ، لكن قبل بيان لزوم المحال بين ان هذا التقدير وهو كونها علة مطلقة للهيولي محال لأنها لو كانت علة مطلقة لسبقها بوجودها فسبقت بما يقارن وجودها فتكون سابقة بالهيولى على الهيولى وانه محال . واليه أشار بقوله « على أنها معلولة من جنس ما لا تباين ذاته ذات العلة » اى لو كانت معلولة للصورة كانت مقارنة للصورة فتقدم على الهيولى بما يقارنها ، ثم استشعر أن يقال لو صح ما ذكرتم لزم ان يكون الهيولى معلولة لماهية الصورة لان الهيولى معلولة للصورة عندكم فاما ان يكون معلولا للوجود أو للماهية فإذا لم يجز ان يكون للوجود لم يكن بد من أن يكون معلولة للماهية لكنه محال لما تقدم من أن الهيولى واحدة بالشخص وعلة الواحد بالشخص لا بد ان يكون واحدة بالشخص . أجاب بان الهيولى ليست معلولة لماهية الصورة على الاطلاق لكن لا يلزم منه ان لا يكون معلولة لماهية الصورة في الجملة بل هي معلولة لعلة ماهية الصورة شريكة وجزءا لها ، واليه أشار بقوله « وان كان أيضا ليس من أحواله المعلولة للماهية » اى الهيولى ليست من معلولات ماهية -