خواجه نصير الدين الطوسي

131

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

علة مطلقة للهيولي - لوجب أن تكون صورة متشخصة - لأن الصورة من حيث هي صورة ما - لا يجوز أن تكون علة مطلقة للهيولي المتعينة كما مر - ويمتنع أن تصير الصورة متشخصة قبل وجود الهيولى - فإنها هي القابلة لتشخصها - فهي سابقة على تشخصها - وسيأتي لهذا المعنى زيادة شرح - ولنرجع إلى تفسير المتن قوله ولو كانت سببا لقوامها مطلقا لسبقتها بالوجود معناه لو كانت الصورة - علة مطلقة لوجود الهيولى وقوامها - لكانت سابقة بوجودها على الهيولى - أقول وفيه إشارة إلى ما ذكرناه [ 1 ] - وهو أن السابقة بالوجود هي المتشخصة قوله ولكانت الأشياء التي هي علل لماهية الصورة - ولكونها موجودة محصلة

--> - الاعراض الخارجية اللازمة للشخص وحينئذ يندفع الشبهات . بقي في هذا البحث نظران : أحدهما أن الصورة الشخصية لما كانت محتاجة إلى التناهي والتشكل كانت متأخرة عنهما لا محالة فدعوى تحقيق معيتهما أو تقدمهما على الصورة دعوى أحد الامرين : أحدهما لازم الانتفاء وانه قبيح في نظر المناظرة ومستدرك في صناعة البرهان وحينئذ سقط المقدمة الثانية القائلة بان ما مع المتأخر متأخر عن الاعتبار أيضا لعدم توقف البرهان عليه ، الثاني ان التناهي والتشكل من اعراض الصورة الجسمية فهذا البيان أيضا يختص بها كما بينه الامام ومن هنا ترى أكثر المتأخرين خصصوا هذا بالصور الجسمية . [ 1 ] قوله « وفيه إشارة إلى ما ذكرناه » حمل الوجود على أن معناه التشخص لأنه استعمله في مقابلة الماهية فمعنى الكلام ان الصورة لو كانت علة مطلقة للهيولي لكانت سابقة عليها بشخصها وو بعلل مهياتها وعلل تشخصها ، والمراد بعلل التشخص المشخصات التي هي الاعراض المكتنفة . فان قلت : سبق العلة انما يجب بذاتها ووجودها وأما باعراضها فغير لازم لأنها متأخرة عن ذاتها فلا يلزم أن يكون متقدمة على ما يتأخر عن ذاتها . فنقول : لما كانت تلك الاعراض قائمة بها لتشخصها لزم من سبقها سبقها بالضرورة ، وانما لم يقل لسبقها بوجودها وعللها مطلقا بل فصلها إلى علل الماهية وعلل التشخص لان كلامه في هذه المباحث يقتضى تقدم علل الماهية على الماهية وتأخر علل التشخص عنها أما تقدم علل الماهية فلانه سنبين أن ماهية الصورة شريكة لعلة الهيولى فبالضرورة يكون عللها سابقة ، وأما تأخر علل التشخص فلما تبين أن التناهي والتشكل من توابع الهيولى فنبه هاهنا بهذا التفصيل على الفصل بين الصنفين واما قوله « حتى يكون بعد ذلك عن وجود الصورة وجود الهيولى » فمعناه ظاهر ، وعلى الرواية الثانية معناه حتى يحصل بعد ذلك للصورة وجود مغاير لوجود الهيولى اى الوجود الموصوف بالمغايرة يحصل بعد علية الصورة وتقدمها والا فاصل وجودها سابق على ذلك . وأنت خبير بان هذا الكلام مع هذا التمحل مستدرك لا دخل له في الاستدلال . م