خواجه نصير الدين الطوسي

129

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

ثم قال الثالثة أنا قد بينا أن الجسمية - لا تنفك عن التناهي والتشكل [ 1 ] وظاهر أنهما لا يوجدان - إلا مع الجسمية - وبينا أن الجسمية لا يمكن أن تكون علة لهما - فهما إذن غير متأخرين عن الجسمية - وما لا يكون متأخرا عن الشيء فهو إما مع الشيء - أو يكون متقدما عليه - فثبت أن التناهي والتشكل - إما أن يكونا قبل الجسمية أو معها - ولقائل أن يقول الشكل هيئة إحاطة الحدود بالجسم - فهي متأخرة عن الحدود المتأخرة عن المقدار - لكونها نهايات المقدار - والمقدار متأخر عن الجسم والجسم متأخر عن الجسمية - التي هي جزء له - فالشكل متأخر عن الجسمية بهذه المراتب - فكيف يمكن أن يقال أنه متقدم عليها - قال والغلط في البيان الأول هو في قولنا - لما لم تكن الجسمية علة لهما فهما إذن غير متأخرين عنها - فإن ما لا يكون علة للشيء لا يكون متقدما عليه بالعلية - والتقدم بالعلية أخص من التقدم المطلق - ولا يلزم من نفي الخاص نفي العام - فلعل الجسمية وإن لم تكن مقدمة عليها بالعلية - لكنها متقدمة عليهما بالطبع - كتقدم الواحد على الاثنين - أو كتقدم جزء الماهية المركبة على خواص تلك الماهية - وأعراضها اللازمة والزائلة - وإن لم يكن شيء من تلك الأجزاء علة لشيء - من تلك العوارض فهذا ما عندي في هذه المقدمة - أقول هذا البيان يفيد تأخر الشكل عن ماهية الصورة [ 2 ] - ونحن قد ذكرنا أن الصورة من حيث الماهية - لا تتعلق بالتناهي

--> [ 1 ] قوله « الثالثة انا قد بينا أن الجسمية لا تنفك عن التناهي والتشكل » لما كان المطلوب في هذه المقدمة أن التناهي والتشكل إما مع الجسمية أو قبلها كفى في ذلك ان يقال الجسمية ليست علة لهما فهما غير متأخرين عنها فيكونان إما معها أو قبلها فبيان التلازم بينهما مستدرك في الدلالة ، وأيضا المدعى ان الصورة ليست علة مطلقة سواء كانت جسمية أو نوعية والدلالة المذكورة لا يتم في الصورة النوعية لان الثابت ليست إلا أن الجسمية لا يمكن أن يكون علة للتناهى والتشكل ، واما ان الصورة النوعية ليست علة لهما فلم يثبت فيما قبل ولا فيما بعد . م [ 2 ] قوله « أقول هذا البيان يفيد تأخر التشكل عن ماهية الصورة » أشار بهذا الكلام إلى دفع المعارضة والمنع اما دفع المعارضة فهو ان حاصل ما ذكرتم تأخر الشكل عن ماهية الصورة والذي تدعيه عدم تأخر الشكل والتناهي عن الصورة المشخصة من حيث أنها مشخصة فما ذكرتم لا يصلح للمعارضة ، واما دفع المنع فهو انا بينا أن الصورة لا تنفك في الوجود عن التناهي والتشكل وان لم يتعلق بهما من حيث الماهية فهي تحتاج في تشخصها اليهما والمحتاج اليه يمتنع أن يكون متأخرا فهما غير متأخرين عن الصورة المشخصة . فان قلت : هما متأخران عن الصورة لأنهما -