خواجه نصير الدين الطوسي

127

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

الإشارة الثانية - من النمط الثاني من هذا الكتاب - في بيان أن محدد الجهات متقدم بالوجود - على الأجسام المستقيمة الحركة - قال لأن محدد الجهات متقدم على الجهات - وهي إما مع الأجسام المستقيمة الحركة - أو متقدمة عليها - والمتقدم على المتقدم متقدم - واستعملها أيضا في النمط السادس من هذا الكتاب - حيث بين أن الحاوي لو كان متقدما على المحوي - الذي هو مع عدم الخلاء - لكان متقدما على عدم الخلاء - ثم زعم هناك أن الفلك الحاوي - الذي هو مع العقل المتقدم على الفلك المحوي - غير متقدم على الفلك المحوي - فخرج منه أن ما مع القبل بالذات لا يجب أن يكون قبل - وما مع البعد يجب أن يكون بعد والفرق مشكل - أقول المعية تطلق على المتلازمين - اللذين أحدهما يتعلق بالآخر - إما من حيث التصور

--> - ان يكون الحاوي متقدما على المحوى فيعود المحذور ، وأجاب بان تقدم العقل على المحوى بالعلية والحاوي ليس علة المحوى فلا يلزم تقدمه حينئذ فخرج من ذلك ان ما مع المتقدم لا يجب أن يكون متقدما وما مع المتأخر يجب أن يكون متأخرا والفرق مشكل . قال الشارح المعية يطلق على التلازم اما في الوجود أو في التصور ، وعلى الاتقان إما التلازم في الوجود فكما بين الجسمية والتناهي والتشكل وبين الجسم المستقيم الحركة والجهة ، وإما التلازم في التصور فكما بين وجود الملاء وعدم الخلاء على تقدير أن يكون عدم الخلاء أمرا مغايرا لوجود الملاء ، وانما قال هكذا لان الخلاء عدم الملاء فعدم الخلاء عدم عدم الملاء وعدم العدم عين الوجود ، وان فرضناه مغايرا له فلا أقل من أن يكون لازما له ، وأما الاتفاق فكما إذا صدر معلولان عن علة واحدة من غير تعلق أحدهما بالاخر فحيث قال « ما مع المتأخر متأخر » أراد المعية التلازمية فان المتلازمين إذا كان أحدهما متأخرا عن ثالث أو متقدما عليه كان الاخر لا محالة كذلك وحيث قال « ما مع المتقدم ليس بمتقدم » أراد المعية الاتفاقية فان المتصاحبين اتفاقا إذا كان أحدهما أي الجسمية متقدما على ثالث أو متأخرا عنه لا يجب أن يكون الاخر كذلك . وفي هذا المقام بحث وهو ان المعية بإزاء التقدم والتأخر فان كل شيء إذا نسب إلى شيء فاما أن يكون متقدما عليه أو متأخرا أو لا يكون متقدما عليه ولا متأخرا عنه ويكون معه ، ولما كان التقدم والتأخر على انحاء خمسة كما سيجيء كانت المعية أيضا كذلك على تلك الانحاء فالمعية ليس معناها الا سلب التأخر والتقدم لكن لا مطلقا بل في المعنى الذي تسبب إليه التقدم والتأخر حتى أن المعية الزمانية أن يكونا موجودين في الزمان ولا يكون أحدهما متقدما على الاخر ، والمعية في الرتبة أن يكون أحدهما أقرب إلى المبدأ من الاخر ، والمعية في الطبع أن يكونا موجودين من غير احتياج بينهما ، والمعية في العلية ان لا يكون أحدهما علة للاخر لكنهما مشتركان في العلية ، وقد استشكل الشيخ تحقيق امرها ولعل وجه اشكاله انه إذا كان موجودان أحدهما علة للاخر فمتقدم ومتأخر والا فإن لم يعتبر العلية بينهما فلا معية في العلية وان اعتبرت العلية فالشيء باعتبار العلية اما علة متقدمة أو معلول متأخر فإن كان هناك معية فلا يكون الا في التقدم في العلية -