خواجه نصير الدين الطوسي
118
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
قسمين - أحدهما أن يكون لكون أحدهما علة للآخر - والثاني أن لا يكون كذلك - والأول كان محتملا للوجهين - اللذين ذكرهما الفاضل الشارح لكن العلة القابلية لما لم تكن علة موجبة - فهي لا تكون مقتضية للتلازم من جهة القبول - ولما استحال أن يكون القابل فاعلا - استحال أن تكون الهيولى مقتضية للتلازم الذي بينها - وبين الصورة بوجه من الوجوه - فلذلك لم يتعرض الشيخ لاستناد التلازم إلى علية الهيولى - بل طلب وجه التلازم من جانب الصورة وعليتها - وقسم هذا القسم إلى الأقسام الثلاثة - التي ذكرها الفاضل الشارح وبقي القسم الثاني - وهو أن لا يكون أحد الملازمين علة للآخر - فنبه على أن ما يظنه الجمهور في هذا القسم باطل - ونبه على أن الحق في
--> - بين الصورة والهيولى فاما أن يكون إحداهما علة للاخر أولا يكون فإن كان إحداهما علة ينقسم بالقسمة العقلية إلى الصورة والهيولى لكن الشيخ حذف قسم الهيولى لان التلازم يقتضى العلة الموجبة والهيولى تستحيل ان يكون علة موجبة للصورة اما أولا فلان الهيولى قابلة والقابل من حيث أنه قابل لا يجب به وجود المقبول والمعلول ، واما ثانيا فلان القابل لا يكون فاعلا أصلا وكان الأولى مستفاد من اعتبار الايجاب والثاني من العلية ، وانما قال في الأول من حيث إنه قابل والثاني بوجه من الوجوه لان القابل لا يجب وجود المقبول بمجرده واما مع الغير فيجوز أن يجب به بل الصورة لم يجب في الواقع الا بمجموع الامرين الفاعل والقابل واما من جهة الفاعل فالقابل لا يكون فاعلا لا بالاستقلال ولا مع الغير فبقى أن يكون العلة هي الصورة ويجئ فيه الاقسام الثّلاثة التي ذكرها الامام وان لم يكن إحداهما علة للأخرى فاما أن يكونا معلولي علة واحدة رابطة أو لا يكون كذلك فإن لم يكونا معلولي علة يقتضى الارتباط بينهما فلا يكون بينهما تلازم واليه أشار « بقوله أو يكون لا الهيولى يتجرد عن الصورة ولا الصورة يتجرد عن الهيولى » وهذا هو الذي ظنه الجمهور انه يجوز تحقق التلازم بين شيئين لا يكون أحدهما علة للاخر ولا ارتباط بينهما من ثالث كما في المتضايفين ونبه الشيخ على فساد هذا الوهم بقوله « بل يكون بسبب خارج عنهما » . فإنه انما اعتبر السبب الخارج ليفيد الارتباط بينهما فتعين ان يكونا معلولي علة رابطة فتلك العلة اما ان يقيم كلا منهما مع الاخر أو بالاخر . وللبحث في هذا الكلام مقامات : أحدها في قوله لا يجوز أن يكون الهيولى علة موجبة لامتناع ان يكون الفاعل قابلا فان العلة الموجبة هي التي يمتنع تخلف المعلول عنها فاما ان يعتبر فيها الايجاد كما اعتبر فيه الايجاب أو لم يعتبر فان اعتبر فيها الايجاد فإذا لم يكن أحد الشيئين علة موجبة للاخر ولا مستندين إلى علة موجبة رابطة لم يلزم امكان انفراد أحدهما عن الاخر لجواز أن يكون أحدهما علة موجبة للاخر غير فاعلية وحينئذ يمتنع تخلف أحدهما عن الاخر للايجاب وأيضا لم ينقسم عليه الصورة إلى الاقسام المذكورة ضرورة ان الآلة ليست فاعلة ولم ينحصر القسم الثاني في القسمين لجواز أن يقيم العلة الثالثة أحدهما بالاخر ، وان لم يعتبر فيها الايجاد لم يلزم أن -