خواجه نصير الدين الطوسي

105

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

باق عند جموده أو إصعاده بالقسر أو تكعيبه - والفاضل الشارح أورد عليه شكوكا كثيرة [ 1 ] منها - أن استناد اختلاف الأعراض إلى الصور المختلفة - يقتضي استناد الصور أيضا إلى غيرها - من الأمور المختلفة - فإن أسند اختلاف الصور في العنصريات - إلى اختلاف استعدادات في مادتها المشتركة - بحسب الصور السابقة - وفي الفلكيات إلى اختلاف

--> [ 1 ] قوله « والفاضل الشارح أورد شكوكا كثيرة » منها أن الأجسام كما اختلفت في الآثار والاعراض كذلك يختلف في الصور النوعية فلو كان اختلاف الآثار والكيفيات لاختلاف الصور النوعية وجب أن يكون اختلاف الصور النوعية بصور أخرى ويلزم التسلسل ، ثم أورد على نفسه سؤالا تقريره مسبوق بمقدمة وهي أنك ستعرف أن الأجسام العنصرية مشتركة في المادة بدلالة انقلاب العنصر عنصرا فمادتها انما يتصور بصورة لأنها كانت موصوفة بصورة أخرى لأجلها استعدت لقبول الصورة اللاحقة وأما الأجسام الفلكية فموادها مختلفة . إذا تمهد هذا التصوير فللقائل أن يقول اختلاف الصور النوعية في العنصريات بحسب اختلاف استعدادات في مادتها المشتركة حاصلة لها عند حصول الصورة السابقة وأما اختلافها في الفلكيات فبحسب اختلاف موادها فان كل مادة فيها لا يقبل الا الصورة الحاصلة لها . فأجاب بأنه لم لا يجوز أن يكون اختلاف الكيفيات والآثار في الأجسام بحسب اختلاف الاستعدادات والمواد من غير توسط الصور النوعية حتى يكون اختلاف الكيفيات في العنصريات لان مادتها قبل الاتصاف بكيفياتها موصوفة بكيفية أخرى سابقة لأجلها استعدت لقبول الكيفية اللاحقة ، وفي الفلكيات لان مادة كل فلك لا يقبل الا كيفيتها الحاصلة لها . وجواب الشارح من وجهين : الأول أنه ثبت أن آثار الأجسام وأعراضها مبادئ موجودة في الأجسام ولا يلزم من ذلك أن يكون لتلك المبادئ مياد أخرى في الأجسام حتى يلزم التسلسل لجواز استناد تلك المبادئ إلى المفارقات وامتناع استناد آثار الأجسام إلى المفارق ، واليه أشار بقوله « ما مر من مغايرة الاعراض لمباديها » أي في اسنادها إلى مبدء في الأجسام وعدم اسناد المبادى ، إلى مباد أخرى في الأجسام على ما بيناه . وهذا جواب عن أصل السؤال . والوجه الثاني أن اختلاف الكيفيات والآثار لا يجوز أن يكون للاستعدادات والمواد لما بينا أن لآثار الأجسام وصفاتها مباد تنوع الأجسام ويتصف بساير الأحوال المذكورة من كونها مقارنة للأجسام وكونها غير موادها وكونها متعلقة بالمواد ، ولا شك أن الاستعدادات والمواد ليست كذلك أما الاستعدادات فلزوالها عند حصول الكيفيات والآثار فهي يمتنع أن تكون منوعة للأجسام ، وأما المواد فلان من تلك الأحوال المذكورة كونها ليست بمواد ، ثم إن سميت تلك المبادئ بالكيفيات أو بأمر آخر فلا مضايقة في الأسماء بعد ظهور المعنى فقوله « الا انه ينبغي أن ينسب إليها تحصل الأجسام » إشارة إلى الاستدلال على أنها ليست باستعدادات وقوله « وصدور الاعراض المذكورة » إلى الاستدلال على أنها ليست بمواد لان المادة لا يكون فاعلة ، وهذا جواب عن السؤال الثاني وهو لا يتوقف من الأحوال المذكورة الا على أنها غير المادة ، ولعله هو المراد من قوله « وسائر الأحوال -