خواجه نصير الدين الطوسي
303
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
بالمعني الأول تحت الهندسة فهو أولى بالدخول مما يكون دخوله بأحد المعنيين ، وحينئذ يكون اسم الموضوع إنما يقع بالتشكيك علي الذي بمعنيين وعلى الذي بمعنى واحد ، وأما إذا لم يكن بين الموضوعات عموم وخصوص فإما أن يكون الموضوع شيئا واحدا ، أو يختلف بحسب قيدين مختلفين كأجرام العالم فإنها من حيث الشكل موضوعة للهيئة ومن حيث مطلق الطبيعة موضوعة للسماء والعالم من الطبيعي ، كذلك قد يتفق اتحاد بعض المسائل فيها بالموضوع والمحمول واختلافها بالبراهين كالقول بأن الأرض مستديرة وهي في وسط السماء فيهما ، وإما أن لا يكون الموضوع شيئا واحدا بل يكون شيئين مختلفين ، ولا يخلو إما أن يكون بينهما تشارك في البعض ، أو لا يكون فإن كان فهو مثل الطب والأخلاق فإن موضوعهما اشتركا في البحث عن القوى الإنسانية لكن عن جهتين مختلفتين ولذلك يقع في بعض مسائلهما اتحاد في الموضوع ، وإن لم يكن بينهما تشارك فإما أن يكونا معا تحت ثالث فيكون العلمان متساويين في الرتبة كالهندسة والحساب ، وإما أن لا يكون كذلك ولا يخلو إما أن يوضع أحدهما مقارنا لأعراض ذاتية [ 1 ] يختص بالآخر ، أو لا يوضع فإن وضع فيكون العلم الباحث عنه من حيث يبحث عن تلك الأعراض موضوعا تحت العلم الباحث عن الآخر وذلك كالموسيقى والحساب فإن موضوع الموسيقى هو النغم من حيث يعرض لها التأليف والبحث عن النغم المطلقة يكون جزء من العلم
--> الكتاب أن يقال قد اجتمع في المناظر كون موضوعه نوعا من موضع الهندسة وكونه متخصصا بقيد وهو الاتصال بالبصر وإذا كان أحد هذين الوجهين بجعل العلم تحت العلم فعند اجتماعها كان أولى . م [ 1 ] قوله « إما أن يوضع أحدهما مقارنا لاعراض ذاتية » أي يكون موضوع أحد العلمين مقارنا لاعراض خاصة لموضوع الاخر كموضوع الموسيقى والحساب فان موضوع الموسيقى النغم من حيث يعرض لها نسب عددية يقتضيه التأليف ، والنغم من الكيفيات المسموعة فلو لا تلك الحيثية كانت جزء من الطبيعي لكن النسب العددية أعراض خاصة للعدد الذي هو موضع علم الحساب فيكون الموسيقى تحت علم الحساب مع تباين موضوعاتهما وذلك لان النغم إذا بحث فيها عن النسب العددية فلا بد أن يعتبر فيها ضرب من التعدد فكأنها فرضت عددا مخصوصا فيندرج بهذا الاعتبار تحت العدد الذي هو موضوع علم الحساب ، والحاصل أن العلوم اما متداخلة أو متناسبة أو متباينة وذلك يتعلق بتداخل موضوعاتها وتناسبها وتباينها فان كانت موضوعاتها متداخلة اى يكون موضوع أحد العلمين أعم من موضوع العلم الاخر سميت العلوم متداخلة ويسمى العلم الخاص موضوعا تحت العلم العام ، وان لم تكن الموضوعات متداخلة بأن كانت واحدة لكن تتعدد بالاعتبار وكانت أشياء لكنها مشتركة في البحث أو تندرج تحت جنس واحد سميت متناسبة ، والا فمتباينة . م