خواجه نصير الدين الطوسي

295

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

أصحاب العلوم الطبيعية وما تحتها يستنتجون غير الضروريات من أمثالها مع كونهم مبرهنين طلبوا وجه ذلك فأتى بهم القسمة المذكورة إلى القول بأنه لا يستعمل إلا الضروريات أو الممكنات الأكثرية فذكر الشيخ أن ذلك غير صحيح لأن المبرهن يطلب اليقين في كل حكم ضروريا كان أو غير ضروري فيستنتج كل حكم مما يناسبه ويليق به إلا أنه إنما يصدق بجميع ما يصدق به مقدمة كانت أو نتيجة بالضرورة التي لا تزول ، وهذه ضرورة أخرى [ 1 ] متعلقة بالقضية اليقينية غير التي هي جهة لبعضها ، ثم إن الشيخ أول كلام المحصلين الأولين يعني المعلم الأول على وجه يطابق الحق فقال : إنه يحتمل أحد معنيين أحدهما أن يحمل الضروري على التي هي جهة لبعض مقدمات البرهان ونتائجها ، وإنما خص الضروريات منها بالذكر لأن المبرهن يستنتج الضروري من مثله وغيره من أصحاب الصناعات الأخر ربما يستنتجه من غيره ولا يبالي بذلك . والثاني أن يحمل الضرورة على التي يتعلق بصدق جميع المقدمات والنتائج اليقينية ، وهي الضرورة الثانية اللاحقة للحكم . قوله : وإذا قيل في كتاب البرهان [ 2 ] الضروري فيراد به ما يعم الضروري المورد في كتب القياس وما يكون ضرورية ما دام الموضوع موصوفا بما وصف به لا الضروري الصرف ، وقد يستعمل في مقدمات البرهان المحمولات الذاتية على الوجهين الأولين اللذين فسر عليهما الذاتية في المقدمات أقول : قد ذكر أن شرائط مقدمات البرهان خمسة : أولها أن يكون أقدم

--> [ 1 ] قوله « وهذه ضرورة أخرى » وهي وجوب الصدق فالمراد بكون المقدمات ضرورية كونها ضرورية الصدق سواء كانت ضرورية في نفسها أو ممكنة ، وإياها عنى بقوله « وهي الضرورة الثانية اللاحقة بالحكم » لا الضرورة بشرط المحمول لأنها لا تثبت في القضايا الممكنة وهي مقدمات البرهان . م [ 2 ] قوله « إذا قيل في كتب البرهان » المراد بالضروري في كتاب القياس الضرورة الذاتية وفي كتاب البرهان ما يعم الضرورة الذاتية والوصفية وهي التي نسبة المحمول فيها إلى الموضوع ضرورية ما دام وصف الموضوع . ويجب أن يكون محمولات مقدمات البرهان ذاتية لموضوعا على أحد الوجهين المذكورين في أول الكتاب وهو أن يكون مقومة للموضوع لاحقه له في جوهره . فقد في قوله « وقد يستعمل في مقدمات البرهان » للتحقيق لا للتعليل . م