خواجه نصير الدين الطوسي
292
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
كما أن المطالب [ 2 ] في العلوم قد يكون عن ضرورة الحكم ، وقد يكون عن إمكان الحكم ، وقد يكون عن وجود غير ضروري مطلق كما قد يتعرف من حالات اتصالات الكواكب وانفصالاتها وكل جنس يخصه مقدمات ونتيجة فالمبرهن ينتج الضروري من الضروري وغير الضروري من غير الضروري خلطا أو صريحا ذهب الجمهور إلى أن مقدمات البرهان ونتائجه لا تكون إلا ضرورية كما سنذكره ، وذهب بعضهم إلى أن الممكنات الأكثرية أيضا قد يقع فيها فاشتغل الشيخ ببيان حال النتائج أولا ثم استدل بذلك على حال المقدمات ، أما الأول فهو أن المطالب في العلوم كما قد تكون ضرورية وهي كحال الزوايا للمثلث وكقبول الانقسام إلى غير النهاية للجسم فقد تكون أيضا غير ضرورية إما ممكنة صرفة كالبرء للمسلولين أو وجودية كالخسوف للقمر . واعلم أن الممكنة تكون ضرورية أيضا إذا كان المطلوب هو إمكان الحكم نفسه وحينئذ يكون الإمكان محمولا لا جهة وتكون وجودية إذا كان المطلوب هو وجود الحكم أو عدمه والوجودية تكون إما أكثرية كوجود اللحية للرجل أو متساوية كالأذكار للحيوان أو أقلية كوجود الإصبع الزائدة للإنسان وأقلية الوجود أكثرية العدم فهما داخلان في الأكثري الشامل للموجب والسالب ويكون الوجودي بهذا الاعتبار إما أكثريا أو متساويا والمتساوي المطلق الأقلي باعتبار
--> [ 2 ] قوله « كما أن المطالب » الحاصل أن المطالب في العلوم اما ضرورية . أو ممكنة ، أو وجودية غير ضرورية اما مثال الأول والثاني فظاهر ، واما مثال الوجودية فاتصالات الكواكب وانفصالاتها فإنها لا تدوم ما دامت الكواكب ، ثم إن لكل قسم من المطالب مواد مخصوصة منتجة له فالمبرهن يستنتج الضروري من الضروري وغير الضروري من غير الضروري . وتقرير جواب السؤال أن العلم بثبوت الأوسط للأصغر هو الذي يفيد العلم بضرورة ثبوت الأكبر للأصغر فلو لم يكن ثبوت الأوسط للأصغر ضروريا جاز أن لا يثبت الأوسط للأصغر فيزول العلم به لان العلم بثبوت الأوسط للأصغر موقوف على ثبوته له في نفس الامر وإذا زال العلم بذلك الثبوت زال العلم بالنتيجة الضرورية فلا يكون العلم بالنتيجة الضرورية يقينيا لان اليقين هو الاعتقاد الجازم المطابق مثلا في القياس المذكور العلم بثبوت الضحك للانسان انما يكون إذا ثبت الضحك للانسان لكن الضحك لم يثبت للانسان دائما فيزول العلم بثبوته له عند زوال الضحك فيزول اليقين بالنتيجة لزوال سببه فقوله « لكان الحكم عليه بالنطق حال زوال الضحك كاذبا » أي مجهولا فلا يكون هذا لاقتران مفيد اليقين بالنتيجة ، وأيضا الحكم بوجود الضحك لكل انسان لا يكون من الحس بل من العقل ولا يحكم به يقينا ما لم يعلم علته فلا يكون من مقدمات البرهان لان مقدمات البرهان يقينية والضحك باعتبار علته ضروري الثبوت للانسان فما استفيد الضروري الا من مقدمة ضرورية . وفيهما نظر من وجهين . الأول انه ان كانا صحيحين لزم ان