ابو البركات

7

الكتاب المعتبر في الحكمة

المحسوسات وينتهى « 1 » إلى المعقول ثم إلى الاخفى فالاخفى من المعقولات وما ذكرناه في الطبيعة من شرح الاسم يتم المعرفة به في أواخر الانظار بعد ما يبتدئ على الترتيب التعليمي . فنقول انا إذا تأملنا بنظرنا شخصا من المحسوسات رأيناه أو لا جملة واحدة فيما يدركه حسنا ثم يفصله النظر لنا إلى أشياء « 2 » مختلفة مجتمعة فيه تدركها حواسنا كلون وشكل وحرارة وبرودة وصغر وعظم واتصال وانفصال ثم يرينا الاعتبار من ذلك ما يزول ويفارق ويتبدل وما يثبت وينفى حيث نرى الأبيض نستدل ببياضه حمرة والحار بحره بردا والصلب لصلابته لينا والمدور باستدارته تربيعا والمتصل باتصاله انفصالا ونجد الباقي مع زوال الزائل وحدوث الحادث شيئا له مقدار يتقدر طولا وعرضا وعمقا فاما ان يكون المفارق عن وجود إلى وجود كما يتفرق المتصل إلى اجزائه بالانفصال واما عن وجود إلى عدم كما يكون فيما يزول من الاشكال والباقي كذلك أيضا في ثاني الحال أو يكون منها ما يعدم ومنها ما يبقى دائما لمقارنة ما يوجد ومفارقة ما يعدم والباقي المفارق المقارن سواء دام كذلك أو لم يدم يسمى هيولى والزائل والحادث بعينه أو الذي ذلك من شأنه يسمى صورة ويسمى مجموعهما جسما . ويرى بالتأمل ان شيئا يبقى بعد الزائل ومع الحادث له مقدار يتقدر طولا وعرضا وعمقا لا يعدم ولا شئ منه مع زوال الزائل ومقارنة الحادث يكثر الانفصال عدد اجزائه والاتصال بجمعها إلى وحدتها فقال قوم انه هو الذي يسمى جسما وقوم آخرون انه الهيولى . وقيل إن الجسم هو البعد الامتدادي الذي يتقدر طولا وعرضا وعمقا وقيل إن الجسم شئ له البعد المتقدر صفة خاصة له وباعتباره دون مقداره يسمى هيولى وقيل إن هذا البعد هو صورة الجسمية وهي موجودة في محل ولا تقوم بنفسها وقد سمى المحل والموضوع القابل في الطبيعيات هيولى فلينظر الآن في الهيولى والموضوع وباقي المبادى والأسباب .

--> ( 1 ) سع ننتهى ( 2 ) سع - النظر إلى أشياء .