ابو البركات

79

الكتاب المعتبر في الحكمة

آخر ما دام الخيط يتحرك على السيف فالسيف ابدا يقسمه إلى سابق ولا حق لم يلقياه ولا أحدهما معا فهكذا تتصور وجود الزمان ويعرف منه الآن كما عرفت النقطة من الخط . ولا يقال إن الآن يوجد ويعدم بل الآن يوجد بالفرض والاعتبار ولا يتعين موجودا في الزمان بالذات وبه يلقى الزمان الوجود كما لقى الخيط حد السيف ولكن لقاء غير قار كلقاء الحركة فوجود الآن مثل وجود الزمان لا قرار له والفرق بينه وبين النقطة في الخط ان النقطة تكون في خط متناه وهي نهايته في الوجود . والزمان يوجد فيه الآن من غير أن ينتهى ولا يفنى وتفرض النقطة في الخط وان لم تكن نهايته كما يفرض الآن في الزمان لكن ما لم ينته الخط أو لم يفرض فيه الفارض فليس فيه نقطة بوجه من الوجوه . والزمان يلقى الموجود بالآن فلو لا الآن لما دخل الزمان في الوجود على الوجه الذي دخله وليس دخوله بان يتلو آناء بل بان يستمر منجرا على الاتصال فمتى التفت اليه ملتفت أو اعتبره معتبر أو وقته موقت وجد الداخل في الوجود منه هو آن لا زمان فاما ان الآنات لا تتتالى حتى يكون منها الزمان فكما لا تتتالى النقط فيكون منها خط لأنها ما لا تنقسم ومجموع ما لا ينقسم ينقسم فهكذا يتصور الزمان في وجوده وتصرمه . ومن الناس من رد هذا القول واستشنعه « 1 » بان قال كيف يقال عن الزمان الذي لا يتصور وجود شئ الا فيه انه لا وجود له بل وله وجود اسبق وأحق من وجود كل ما يوجد فيه وذاته باقية لا تتغير وذلك هو الدهر وانما تبدله وتغيره بالنسبة إلى المتبدلات المتغيرات كما تمثلنا به من حركة الخيط على حد السيف ولولا تبدل أحوال الموجودات عليه وبالنسبة اليه لقد كان يكون دواما سرمدا واحد الا يعدم هو ولا شئ منه ولو رأيت متحركين كان يتحركان إلى جهتين مختلفتين ثم لم تعتبرهما بالقياس إلى غيرهما بل أحدهما بالقياس إلى الآخر لقد كنت

--> ( 1 ) سع - استبشعه .